الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
399
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
4 - الصلاة على أحد الرجلين : وفي غضون ما ألّفه الموفّق بن أحمد ، والحافظ الكردري في مناقب أبي حنيفة ، وما ذكره بعض الحنفيّة في معاجم التراجم لدى ترجمته خرافات وسفاسف جمة تشوّه سمعة الإسلام المقدّس ، ولا يسوّغه العقل والمنطق إن لم يشفعهما الغلوّ في الفضائل . ومن أعجب ما رأيت ما ذكره الإمام أبو الحسين الهمداني في آخر خزانة المفتين من : أنّ الإمام أبو حنيفة لمّا حجّ حجّة الوداع أعطى لسدنة الكعبة مالا عظيما حتّى أخلوا له البيت ، فدخل وشرع للصلاة ، وافتتح القراءة كما هو دأبه على رجله اليمنى حتّى قرأ نصف القرآن ، ثمّ ركع ، وقام في الثانية على رجله اليسرى حتّى ختم القرآن . ثمّ قال : إلهي عرفتك حقّ المعرفة لكن ما قمت بكمال الطاعة ، فهب نقصان الخدمة بكمال المعرفة . فنودي من زاوية البيت : عرفت فأحسنت المعرفة ، وخدمت فأخلصت الخدمة ، غفرنا لك ولمن اتّبعك ، ولمن كان على مذهبك إلى قيام الساعة « 1 » . قال الأميني : ليت شعري أيّ كمّية من الزمن استوعبها الإمام حتّى ختم الكتاب العزيز في ركعتيه ، وقد أخلي له البيت في يوم من أيّام الموسم والناس عندئذ مزدلفون حول البيت ، يتحرّون التبرّك بالدخول فيه ؟ ! وكيف وسع السدنة منع أولئك الجماهير عن قصدهم ، وكبح رغباتهم الأكيدة طيلة تلك البرهة الطويلة ؟ ! ثمّ ما هذا الدأب من الإمام على قراءة نصف القرآن الأوّل على رجله اليمنى ، ونصفه الآخر على رجله اليسرى ؟ ! أهو حكم متّخذ من كتاب ؟ ! أم سنّة متّبعة صدع بها النبيّ الأعظم ؟ ! أم بدعة لم نسمعها من غير الإمام ؟ ! وهل في الألعاب
--> ( 1 ) - مفتاح السعادة 2 : 82 [ 2 / 192 ] .