الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
377
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ولمّا لم يجد البخاري حديثا يصحّ من مناقب معاوية فقال عند عدّ مناقب الصحابة من صحيحه : باب ذكر معاوية رضى اللّه عنه « 1 » ؛ فقال ابن حجر في فتح الباري « 2 » : أشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل ممّا لا أصل له . وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصحّ من طريق الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما . وأمّا مسلم وابن ماجة فلمّا لم يريا حديثا يعبأ به في فضائل معاوية ضربا عن اسمه في الصحيح والسنن صفحا عند عدّ مناقب الصحابة . والترمذي « 3 » لم يذكر له إلّا حديث : « ألّلهمّ اجعله هاديا مهديّا واهد به » ؛ فقال : « حسن غريب » . ونحن أوقفناك « 4 » على بطلانه . وذكر حديث : « ألّلهمّ اهد به » ، وزيّفه هو بنفسه لمكان عمرو بن واقد الدمشقي ، وعمرو أحد الكذّابين « 5 » ؛ فالصحاح والسنن خالية عمّا لفّقتها رواة السوء في فضل الرجل . ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية فقال : « أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتّى يروى له فضائل ؟ ! » ؛ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتّى اخرج من المسجد الجامع ؛ فقال : « أخرجوني إلى مكّة » ؛ فأخرجوه وهو عليل فتوفّي بمكّة مقتولا شهيدا « 6 » .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري [ 3 / 1373 ، باب 28 ] . ( 2 ) - فتح الباري 7 : 83 [ 7 / 104 ] . ( 3 ) - سنن الترمذي [ 5 / 645 ، ح 3842 ، 3843 ] . ( 4 ) - في ص 1168 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 5 ) - انظر ميزان الاعتدال 2 : 302 [ 3 / 291 ، 6465 ] . ( 6 ) - تاريخ ابن كثير 11 : 124 [ 11 / 140 ، حوادث سنة 303 ه ] .