الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
372
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » ؛ وبعد ذكر نزر منها « 2 » ، قال : نظرة في مناقب ابن هند لعلّك إلى هاهنا عرفت معاوية ، وأنّه أيّ رجل هو ، وأنّه كيف كانت نفسيّاته وملكاته ، وأنّ رجلا كمثله لا يتبوّأ مقعده إلّا حيث تنيخ شية العار ، وفي مستوى السوأة والبوائق ، وأنّ أيّ فضيلة تلصقه به رواة السوء وتخطّ عنه الأقلام المستأجرة فهو حديث إفك نمّقته الأهواء والشهوات ، ولا يقام له في سوق الاعتبار وزن ، ولا في مبوّأ الحقّ مقيل ، فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر . أليس معاوية هو صاحب تلكم الموبقات والجرأة على اللّه وعلى الإسلام ونبيّه وكتابه وسنّته ، سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها ؟ ! أليس هو الهاتك حرمات اللّه والمصغّر قدر أوليائه ، والمريق دماءهم الزكيّة ، والدؤوب على الظلم والجور بإزهاق النفوس البريئة من غير جرم ؟ ! وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 3 » . أليس هو من آذى اللّه ورسوله في الصالحين من رجالات الامّة وعدول الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان ، المحرّمة دماؤهم وأقدارهم وحرماتهم بزجّهم إلى أعماق السجون ، وإبعادهم عن عقر دورهم وإخافتهم ؟ ! إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 4 » .
--> ( 1 ) - البقرة : 229 . ( 2 ) - انظر تلخيص الغدير : 1053 - 1201 . ( 3 ) - النساء : 93 . ( 4 ) - الأحزاب : 57 - 58 .