الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
336
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
فنال بذلك رضى الخليفة ، وكان يعطي لكلّ باطل مزيّف قناطير مقنطرة من الذهب والفضّة . ولولا الصارم المسلول في البين وكان هو الحاكم الفصل يوم ذاك ، لما كان يخفى على أيّ سعيد وشقي أنّ متن الرواية يأبى عن قبولها ، وأنّ عليّا قطّ لا يجتمع في الجنّة مع من خالفه وناوأه وآذاه ، والضدّان لا يجتمعان ، وسيرة عليّ عليه السّلام غير سيرة أولئك الرهط . وقد تنازل عن الخلافة يوم الشورى حذرا عن اتّباع سيرة الشيخين لمّا اشترط عليه في البيعة وأنكره بملء فمه ، وبعدهما وقع ما وقع بينه وبين عثمان ، وما ساءه قتله ولم يشهد بأنّه قتل مظلوما ، وصحّت عنه خطبته الشقشقيّة ، ونادى في الملأ : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال اللّه ، فهو مردود في بيت المال » « 1 » . وبعده حاربه الناكثان وقاتلاه وقتلا دون مناوأته ؛ فكيف تجمعهم وعليّا الجنّة ؟ ! أنا لا أدري ؛ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا « 2 » . نظرة في المتن : ولنا في متن الرواية نظرات وتأمّلات تزحزحنا عن الإخبات إلى صحّتها . هل عبد الرحمن بن عوف المعزوّ إليه الرواية وهو أحد العشرة المبشّرة ، كان يعتقد بها ويصدّقها ، ومع ذلك سلّ سيفه على عليّ يوم الشورى قائلا : « بايع وإلّا تقتل » . وقال لعليّ عليه السّلام بعد ما تمخّضت البلاد على عثمان : « إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني » . وآلى على نفسه أن لا
--> ( 1 ) - راجع ما ذكرناه في ص 843 - وص 897 - 929 من كتابنا تلخيص الغدير ؛ ففيه تفصيل ما أوعزنا إليه هاهنا . ( 2 ) - المعارج : 38 و 39 .