الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
309
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أليس أحقّ الناس بالإمامة أقرأهم لكتاب اللّه وأعلمهم بالسنّة ؟ ! أليس من السنّة الصحيحة الثابتة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة ، فإن كانوا في السنّة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما » « 1 » . أو لم يكن يسّر ابن عمر أن تقبل صلاته ؟ ! أم كان يروقه من صلاة الحجّاج أنّه وخطباؤه كانوا يلعنون عليّا وابن الزبير « 2 » ؟ ! أم كان يعلم أنّ الصلاة وغيرها من القربات لا تنجع لأيّ مسلم إلّا بالولاية لسيّد العترة - سلام اللّه عليه - « 3 » ، وابن عمر على نفسه بصيرة ، ويراه فاقدا إيّاها ، بعيدا عنها ، فايتمامه عندئذ بالإمام العادل أو الجائر المستهتر سواسية ؟ ! إن كان الرجل يجد الغلبة ملاك الايتمام فهلّا إئتمّ بمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وكان هو الغالب في وقعة الجمل ويوم النهروان ؟ ! ولم يكن في صفّين مغلوبا ، وإنّما لعب ابن العاصي فيها بخديعته ، فالتبس الأمر على الأغرار ، لكنّ أهل البصائر عرفوها فلم يتزحزحوا عن معتقدهم طرفة عين . وقبل هذه الحروب انعقدت البيعة بخليفة الحقّ من غير معارض ولا مزاحم حتّى يتبيّن فيه الغالب من المغلوب ؛ فكان إمام العدل عليه السّلام هو المستولي على عرش الخلافة والمحتبي بصدر دسّتها ؛ فلماذا تركه عليه السّلام ابن عمر ولم يأتمّ به وقد تمّ أمره ، بتمام شروط البيعة وملاك الائتمام على رأيه هو ؟ !
--> ( 1 ) - صحيح مسلم 2 : 133 [ 2 / 119 ، ح 290 ، كتاب المساجد ] ؛ صحيح الترمذي 6 : 34 [ 1 / 495 ، ح 235 ] ؛ سنن أبي داود 1 : 96 [ 1 / 159 ، ح 582 و 584 ] . ( 2 ) - نصب الراية 26 : 2 . ( 3 ) - راجع المحلّى لابن حزم 5 : 64 [ مسألة 528 ] .