الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

303

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

كقطع الليل المظلم « 1 » ، وترك الامّة مغمورة في مدلهمّاتها ، هالكة في غمراتها ، ولم يعبّد لها طريق النجاة ، وما رشّدها إلى مهيع الحقّ ، ولم ينبس عمّا ينجيها ببنت شفة ؟ ! حاشا نبيّ الرحمة عن ذلك وهو صلّى اللّه عليه وآله لم يبق عذرا لأيّ أحد من عرفان الباغية من الطائفتين في تلكم الحروب ، ولم يك يخفى حكمها على أيّ دينيّ . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « لقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله . إن اللّه تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ؛ فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم » « 2 » . أكان في اذن ابن عمر وقر عن سماع ذلك الهتاف القدسيّ بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله لعائشة : « كأنّي بك تنبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليّا وأنت له ظالمة » ؟ ! وقوله للزبير : « إنّك تقاتل عليّا وأنت ظالم له » ؟ ! وقوله : « سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّا على اللّه جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء » ؟ ! حقّا جاهد ابن عمر في الخلاف على قول رسول اللّه هذا ، بلسانه وقلبه ما استطاع ؟ ! وقوله لعليّ : « يا عليّ ! ستقاتل الفئة الباغية وأنت على الحقّ ، فمن لم ينصرك

--> ( 1 ) - صحيح الترمذي 9 : 49 [ 4 / 423 ، ح 2197 ] ؛ مستدرك الحاكم 4 : 438 و 440 [ 4 / 485 ، ح 8354 ؛ ص 487 ، ح 8310 ] ؛ كنز العمّال 6 : 31 و 37 [ 1 / 152 ، ح 30997 ؛ ص 157 ، ح 31019 ] . ( 2 ) - كتاب صفّين : 542 [ ص 474 ] .