الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

297

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال الأميني : ألا تعجب من ابن خليفة شبّ ونما وترعرع وشاخ في عاصمة الدين ، في محيط وحي اللّه ، في دار النبوّة والرسالة ، في مدرسة الإسلام الكبرى ، بين ناشئة الصحابة وفي حجور مشيختهم ، بين امّة عالمة استقى العالم من نمير علمهم ، واهتدى الخلائق بنور هداهم ، وبقي هذا الإنسان في ظلمة الجهل إلى أخريات أيّام معاوية ، وعاش خمسين سنة بإجارة محرّمة ، وشدّ بها عظمه ومخّه ، ونبت بها لحمه وجلده ، حتّى هداه إلى السنّة رافع بن خديج الّذي لم يكن من مشيخة الصحابة وقد استصغره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ؟ ! وكانت السنّة في المحاقلة والمخابرة « 1 » تروى في لسان الصحابة ، وفي بعض ألفاظه شدّة ووعيد مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث جابر : « من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من اللّه ورسوله » « 2 » . وجاءت هذه السنّة في الصحاح والمسانيد بأسانيد تنتهي إلى جابر بن عبد اللّه ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت « 3 » . وليت ابن عمر بعد ما علم الحظر فيما أشبع به طيلة حياته نهمته ، وطبع الحال أنّه كان يعلّم بذلك ويرشد ويهدي أو يهلك ويغوي ، وكان غيره يقتصّ أثره لأنّه ابن فقيه الصحابة وخليفتهم ، الّذي أو عزنا إلى موارد من فقهه وعلمه في نوادر الأثر ، كان يسأل من فقهاء الامّة أو من خليفته معاوية عن حكم المال المأخوذ المأكول بالعقد الباطل . أليس من الغلوّ الفاحش أو الجناية الكبيرة على المجتمع الدينيّ أن يعدّ هذا

--> ( 1 ) - [ « المحاقلة » : بيع الزرع قبل بدوّ صلاحه . وقيل : بيع الزرع في سنبله بالحنطة . وقيل : الزراعة على نصيب معلوم بالثلث والربع أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، وهذا مثل المخابرة ] . ( 2 ) - سنن البيهقي 6 : 128 . ( 3 ) - راجع سنن النسائي 3 : 52 [ 3 / 104 ، ح 4650 ] ؛ سنن البيهقي 6 : 128 - 133 .