الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
292
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وهو يعطينا أنّه رجل شهويّ لا صلة له بغيرها . ومن ضعف رأيه أنّه حسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثله بل أربى منه في الجماع ، جهلا منه بأنّ ملكات صاحب الرسالة وقواه كلّها كانت متعادلة ثابتة على نقطة المركز قد تساوت إليها خطوط الدائرة ، فإذا آن له صلّى اللّه عليه وآله أن يفخر فخر بجميعها على حدّ واحد ، لا كابن عمر شهوة قويّة مهلكة ، وعقليّة ضعيفة يباهي بالجماع وقد ترك غيره . وهي الّتي كانت تحذّر أباه من أن يأذن له بالجهاد حين استأذنه له فقال : أي بنيّ ! إنّي أخاف عليك الزنا « 1 » ؛ فما قيمة رجل في مستوى الدين ، وهو يمنع عن مواقف الجهاد حذرا من معرّة شهوته الغالبة ، وسقطات شغبه وشبقه ؟ ! نعم ، كان لابن عمر أن يشبّه نفسه بأبيه - ومن يشابه أبه فما ظلم - إذ له كلمة قيّمة في النكاح تعرب عن قوّة شهوته . قال محمّد بن سيرين : « قال عمر بن الخطاب : ما بقي فيّ شيء من أمر الجاهليّة إلّا أنّي لست أبالي أيّ الناس نكحت وأيّهم أنكحت » « 2 » . ومن جرّاء تلك النزعة الجاهليّة الّتي كانت قد بقيت فيه قحم في مآثم سجّلها له التاريخ ، جاء عنه أنّه أتى جارية له فقالت : إنّي حائض فوقع بها فوجدها حائضا ؛ فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذكر له ذلك ؛ فقال : يغفر اللّه لك يا أبا حفص ! تصدّق بنصف دينار « 3 » . وسوّلت له نفسه ليلة الصيام قبل حلّيّة الرفث فيها وواقع أهله ؛ فغدا على
--> ( 1 ) - سيرة عمر بن الخطّاب لابن الجوزي 115 ؛ وفي طبعة ص 138 [ ص 144 ] . ( 2 ) - أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 : 208 [ 3 / 289 ] ؛ وعبد الرزّاق في المصنّف [ 6 / 152 ، ح 10321 ] ؛ كما في كنز العمّال 8 : 297 [ 16 / 534 ، ح 45787 ] . ( 3 ) - المحلّى لابن حزم 2 : 188 [ مسألة 263 ] ؛ سنن البيهقي 1 : 316 ؛ كنز العمّال 8 : 305 [ 16 / 566 ، ح 45889 ] نقلا عن ابن ماجة [ في سننه 1 / 213 ، ح 650 ] واللفظ له .