الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

288

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وفي لفظ البخاري : « إنّي لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلّا كانت الفيصل بيني وبينه » . وتمسّك في تقرير تلك البيعة الملعونة بما عزاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قول : « إنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال : هذه غدرة فلان » . جهلا منه بأساليب الكلام ؛ لما هو المعلوم من أنّ مصداق هذا الكليّ هو الفرد المتأهّل للبيعة الدينيّة بيع اللّه ورسوله ، لا من هو بمنتأى عن اللّه سبحانه ، وبمجنب عن رسوله ، كيزيد الطاغية أو والده الباغي . ومهما ننس من شيء فإنّا لا ننسى مبدأ البيعة ليزيد على عهد ابن آكلة الأكباد بين صفيحة مسلولة ومنيحة مفاضة ، أقعدت هاتيك من نفى جدارة الخلافة عن يزيد ، وأثارت هذه سماسرة الشهوات ، فبايعوا بين صدور واغرة ، وأفئدة لا ترى ما تأتي به من البيعة إلّا هزوا . وفي لهوات الفضاء وأطراف المفاوز كلّ فارّ بدينه ، متعوّذين من معرّة هذه البيعة الغاشمة . وكان عبد اللّه نفسه ممّن تأبّى عن البيعة « 1 » لأوّل وهلة من قبل أن يتذوّق طعم هاتيك الرضيخة - مئة ألف - وكان يقول : « إنّ هذه الخلافة ليست بهرقليّة ولا قيصريّة ولا كسرويّة « 2 » يتوارثها الأبناء على الآباء » « 3 » . وبعد

--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 143 [ 1 / 150 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 170 [ 5 / 303 ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 / 79 [ 8 / 86 ، حوادث سنة 56 ه ] ؛ لسان الميزان 6 : 293 [ 6 / 360 ، رقم 9288 ] . ( 2 ) - [ « هرقل » : اسم ملك روم ، وهو أوّل من ضرب الدنانير وأحدث البيعة ، وكان أولاده يتوارثون الملك والسلطنة بعضه من بعض ؛ ولذا صاروا مثلا في ذلك . « قيصر » : اسم ملك يلي الروم . وقيل : قيصر ملك الروم . وقال في مجمع البحرين : قيصر لقب هر قل ملك الروم ، وبه يلقّب كلّ من ملك الروم . وكذا يلقّب كل من ملك فارس ب « كسرى » ؛ انظر لسان العرب 5 / 104 ؛ مجمع البحرين 3 / 575 ] . ( 3 ) - الإمامة والسياسة 1 : 143 [ 1 / 150 ] .