الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

263

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال الأميني : هذه الرواية عمدة ما تمسّك به القوم فيما وقع من الانتخاب الدستوريّ في الإسلام ، وقد اتّخذها المتكلّمون حجّة لدى البحث عن الإمامة ، واتّبع أثرهم المحدّثون . ولهم عند إخراجها تصويب وتصعيد ، وتبجّح وابتهاج ، وجاء كثيرون وقد أطنبوا وأسهبوا في القول لدى شرحها ، وجعلوها كحجر أساسي علّوا عليها أمر الخلافة الراشدة ، واحتجّوا بها على صحّة البيعة الّتي عمّ شؤمها الإسلام ، وحفّت بهنات ووصمات وشتّتت شمل المسلمين ، وفتّت في عضد الدين ، وفصمت عراه ، وجرّت الويلات على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى اليوم ؛ فلنا عندئذ أن نبسط القول ، ونوقف القارئ على جليّة الحال لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 1 » . واللّه وليّ التوفيق . كان عبد اللّه بن عمر على العهد النبويّ الّذي ادّعى أنّه كان يخيّر فيه فيختار ، في إبّان شبيبته حتّى أنّه كان لم يبلغ الحلم في جملة من سنيه ؛ ولذلك ردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الجهاد يوم بدر وأحد واستصغره ، وأجاز له يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح « 2 » . وهو على جميع الأقوال في ولادته ، وهجرته ، ووفاته لم يكن مجاوزا العشرين يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو في مثل هذا السنّ لا يخيّر عادة في التفاضل بين مشيخة الصحابة ووجوه الامّة ، ولا يتّخذ حكما يمضى رأيه في الخيرة ؛ لأنّ الحكم الفاصل في مثل هذا يستدعي ممارسة طويلة ، ووقوفا على تجاريب متتابعة مقرونة بعقليّة ناضجة ، وتمييز بين مقتضيات الفضيلة ،

--> ( 1 ) - الأنفال : 42 . ( 2 ) - صحيح البخاري 6 : 74 [ 2 / 48 ، ح 2521 ] ؛ تاريخ الطبري 2 : 296 [ 2 / 477 ] ؛ عيون الأثر 2 : 6 و 7 [ 1 / 410 ] ؛ فتح الباري 7 : 232 [ 7 / 393 ] .