الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

244

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وهاهنا لا نحاول أكثر من لفت نظر القارئ إلى تلكم الصحائف من غير توسّع نكرّره ، ففيما ذكرناه « 1 » من الطامّات والجنايات والأحداث والشنائع والفظائع وممّا لا تقرّره طقوس الإسلام ويشذّ عن سنن الكتاب والسنّة غنى وكفاية . وأمّا ما استنتجه التفتازاني من الإجماعين فمن أفحش أغلاطه : أمّا أوّلا : فلمنع الإجماع في كلّ من الثلاثة ؛ فإنّ خلافة أبي بكر إنّما تمّت بعد وصمات سوّدت صحيفة تاريخه ، وأبقت على الامّة عارا إلى منصرم الدنيا ، لا تنسى قطّ بمرّ الجديدين وكرّ الملوين ، إنّما تمّت ببيعة رجل أو رجلين أو خمسة ؛ ومن هنا حسبوا أنّ الخلافة تنعقد برجل أو رجلين أو خمسة مع تقاعد جمع كثير عنها من عمد الصحابة وأعيانهم ، كما فصّلناه « 2 » . ثمّ لم يجمعهم مع القوم إلّا الترعيد والترعيب ومحاشد الرجال وبروق الصوارم وكان من حشدهم اللهام رجال من الجنّ رموا سعد بن عبادة أمير الخزرج . وأمّا خلافة عمر فكانت بالنصّ من أبي بكر مع إنكار الصحابة عليه ونقدهم إيّاه بذلك ، وكم أناس كانوا يشاركون طلحة في قوله لأبي بكر : « ما تقول لربّك وقد ولّيت علينا فظّا غليظا » « 3 » . وأمّا عثمان فنصبته الشورى على هنات بين رجال الشورى ، عقد له عبد الرحمن بن عوف ولم يشترطوا - كما قال الإيجي « 4 » - إجماع من في المدينة فضلا عن إجماع الامّة . نعم ، عقد عبد الرحمن البيعة لصاحبه وسيفه مسلول على رأس الإمام عليّ بن أبي طالب قائلا له : « بايع وإلّا ضربت عنقك » . ولحقه أصحاب الشورى قائلين : بايع وإلّا جاهدناك « 5 » .

--> ( 1 ) - انظر ما ذكرنا في كتابنا تلخيص الغدير / ص 532 - 608 ، وص 626 - 964 . ( 2 ) - انظر ما ذكرنا في ص 27 . ( 3 ) - راجع الرياض النضرة 1 : 181 [ 1 / 224 ] ؛ كنز العمّال 6 : 324 [ 5 / 678 ، ح 14178 و 14179 ] . ( 4 ) - المواقف [ ص 399 ] . ( 5 ) - أنساب الأشراف 5 : 22 [ 6 / 128 ] .