الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
237
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
من السماء فإنّه لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ؛ غير أنّ المصلحة في الإيحاء تخلف باختلاف الموارد ، فليس كلّ صلة منه صلّى اللّه عليه وآله أو برّ تدلّ على فضيلة في الموصول أم المبرور ؛ فإنّها قد تكون لإتمام الحجّة عليه ، كما أنّها في المقام لإيقاف الملأ الدينيّ على أنّ العداء المحتدم في صدور العبشميّين على بني هاشم لا يزيحه أيّ عطف وصلة ؛ فإنّه لا برّ أوصل من المصاهرة ولا سيّما ببضعة النبوّة . لكن هل قدّر ذلك زوج امّ كلثوم ؟ ! أو أنّه اقترف ليلة وفاتها « 1 » ولم يكترث للانقطاع عن شرف النبوّة ؟ ! حتّى أهانه رسول العظمة بملأ من الأشهاد ، وحرّم عليه الدخول في قبرها وهو في الظاهر أولى الناس بها بعد أبيها ! ولعلّ كلّ صهر أو مواصلة وقع بين بني هاشم والامويّين كان من هذا الباب ؛ حاول الهاشميّون وفي مقدّمهم مشرّفهم صلّى اللّه عليه وآله تخفيض نائرة الإحن وتصفية القلوب من الضغائن . لكن هل حصّلوا على الغاية المتوخّاة ؟ ! أو انكفأوا على حدّ قول القائل : لقد نفخت في جذى مشبوبة * وقد ضربت في حديد بارد ولولا هذه المصاهرة وأمثالها لطالت الألسنة على الهاشميّين لسبق المهاجرة والقطيعة بين الفريقين ، وحملوا كلّ ما وقع بينهما على تلكم السوابق ، لكنّ الفئة الصالحة روّاد الإصلاح درأوا عن أنفسهم هاتيك الشبه بضرائب هذه المواصلات ، وعرّفوا الناس أنّ العقارب لسّب من ذاتها ، فلا يجدي معها أيّ لين وزلفة . ولعلّك هاهنا تجد الميزة بين الصهرين : مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وصاحب سيّدتنا امّ كلثوم ، وتعلم سيرة الإمام مع الصدّيقة الطاهرة حتّى قضت نحبها
--> ( 1 ) - راجع صحيح البخاري [ 1 / 432 ، ح 1225 ؛ ص 450 ، ح 1277 ] .