الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

232

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

يزيد بن أبي حبيب : « إنّه كان حليما عاقلا » دفعا لما يدخل هاجسة القارئ من روايته هذه ؛ لكنّه لا يثبت له العقل بعد ما حفظها له التاريخ ؛ كيف يصدّق ذو مسكة هذه السفسطة والركب السائرون إلى عثمان تعدّ بالآلاف من رجال الحواضر الإسلاميّة وهم معروفون مشهورون ولم يعرف أحد منهم بما قذفهم ابن حبيب ؟ ! وما الّذي أخفى ما عرف منهم الرجل على كلّ الصحابة والتابعين في الأوساط ولم يعلم به إلّا هو فحسب ؟ ! على أنّا نعرف جماهير من القوم لا نشكّ ولا يشكّ عاقل في ثبوت كمال العقل لهم إلى أن ماتوا أو قتلوا ؛ كسيّدنا عمّار بن ياسر ومالك الأشتر ، وكعب ابن عبده ، وزيد بن صوحان ، وصعصعة بن صوحان ، وعمرو بن بديل بن ورقاء ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق ، إلى نظرائهم الكثيرين وجلّهم من رجال الصحاح والمسانيد ، أخرج أئمّة الحديث من طرقهم أحاديث جمّة وصحّحوها ، ولم يتوقّف أحد منهم في شيء منها للجهل بصدورها قبل جنونهم أو بعده . ولو أخذنا بلفظ القرماني فلا يشذّ من الجنون جلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار إن لم نقل كلّهم لإطباقهم على قتل الرجل ، وفي مقدّمهم طلحة والزبير وعمرو بن العاص والسيّدة عائشة امّ المؤمنين . ولعمر الحقّ إنّ المعتوه من شوّه صحيفة التاريخ بهذه الخزايات غلوّا منه في فضائل أناس من الشجرة المنعوتة في القرآن . واللّه هو الحكم العدل . 11 - أخرج ابن عساكر « 1 » كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي « 2 » عن ابن عبّاس

--> ( 1 ) - [ تاريخ مدينة دمشق 39 / 447 ، رقم 4619 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 16 / 250 ] . ( 2 ) - تاريخ الخلفاء : 110 [ ص 152 ] .