الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

227

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

المخرجة عن الدين الّتي سلفت من الإنسان ، ولكن أيّ عمل بارّ في الشريعة - ولا أقول من أعمال عثمان فحسب - يبيح للمكلّف السيّئات فيما يأتي من عمره إلى يوم القيامة ويبشّره بالمغفرة فيها جمعاء ؟ ! وليس في ميزان الأعمال ما هو أرجح من الإيمان ومع ذلك فهو غير ممتاز عمّا سواه بمغفرة ما يأتي به صاحبه في المستقبل ، وإنّما يجبّ ما قبله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ « 1 » ، وإلّا لبطلت المواعيد والعقوبات المتوجّه خطابها إلى المؤمنين أجمع . وإنّا لم نجد في أعمال عثمان عملا بارّا يستدعي هذه المغالاة الخارجة عن أصول الإسلام ؛ غير ما أنفقه على جيش العسرة إن صحّ من ذلك شيء ، وما خسره على بئر رومة . وجيش العسرة أنفق عليه غيره ما هو أكثر ممّا أنفقه هو « 2 » ، وما أكثر من حفر الآبار وكرى الأنهار وسبّل مياهها للمسلمين ؛ فلو كان عمل عثمان هذا يستدعي المغفرة إلى يوم القيامة لوجب أن يغفر لأولئك الأقوام والأمم ذنوبهم إلى ما بعد القيامة بفئام وفئام ، لكن الحظوظ ساعدت عثمان ولم تساعدهم . فتبصّر وأعجب ! وهل علمت الصحابة بهذا الغفران ثمّ نقموا عليه ما كان ينجم منه من هنات بعد هنات فلم يغفروها له مخالفين للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وهم عدول ؟ ! أو أنّهم سمعوا هذه الأفيكة ثمّ أو دعوها في محفظة الأباطيل ؟ ! غير أنّ ظنّي بها أنّ ميلادها بعد واقعة الدار وأنّها كانت في أصلاب

--> ( 1 ) - محمّد : 2 . ( 2 ) - فمن أولئك المجهّزين العبّاس بن عبد المطّلب فإنّه حمل مالا يقال إنّه تسعون ألفا ؛ انظر إمتاع المقريزي : 446 .