الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
224
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
لا تتمّ الشريعة إلّا بها ، فطفق صلّى اللّه عليه وآله يبالغ في تبليغه هذه المبالغة في كلّ حين ؟ ! فهل هو حكم شرعيّ ؟ ! أو حكمة بالغة ؟ ! أو ملكة فاضلة ؟ ! أو ناموس إلهيّ يستحقّ هذا التأكيد والإصرار ؟ ! ثمّ لو كان عثمان من المؤمنين لكفاه تبشير الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الجمّة لهم بالجنّة ، فما الحاجة إلى هذا التهالك في تخصيصه بالذكر تهالكا لم يشاهد له نظير في شيء ممّا بلّغه صلّى اللّه عليه وآله عن ربّه ؟ ! على أنّه لو كان صلّى اللّه عليه وآله مرتكبا ذلك لوجب أن يسمعه منه جميع الصحابة حتّى من حظي بالإصاخة إلى قيله ولو مرّة واحدة طيلة حياته ، ووجب أن يتواتر الحديث منه صلّى اللّه عليه وآله فلا يختصّ بعزوه المختلق جابر ، ولم يك يسنده عنه أناس دجّالون . وإنّ من أهمّ تلكم المنابر منبر يوم الغدير وقد حضره مئة ألف أو يزيدون ، فهل سمع أحد من أحدهم من الأعالي والساقة يحدّث أنّه صلّى اللّه عليه وآله هتف عليه بأنّ عثمان في الجنّة ؟ ! وهذه خطب النبيّ الأعظم هل تجد في شيء منها عمّا تقوّلوه حسيسا أو تسمع منه ركزا ؟ ! وهل هؤلاء الصحابة البالغون مئات الألوف الّذين سمعوا هذا المقال ووعوه تركوه وراء ظهورهم يوم الدار ؟ ! يوم قالوا له : واللّه أحلّ اللّه دمك « 1 » ، يوم كتبوا إليه يدعونه إلى التوبة وحاجّوه وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يمسكون عنه أبدا حتّى يقتلوه « 2 » ، يوم سلّم عليهم فما سمع أحدا من الناس يردّ عليه ، وكان فيهم من عمد الصحابة من فيهم « 3 » ، يوم رفعت امّهم عقيرتها وهي تقول : اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر ، إلى أيّام قصصنا عليك حوادثها « 4 » .
--> ( 1 ) - تاريخ الخميس 2 : 260 . ( 2 ) - راجع تاريخ الأمم والملوك 5 : 116 [ 4 / 369 ، حوادث سنة 35 ه ] . ( 3 ) - راجع أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 76 [ 6 / 195 ] ؛ تاريخ الخميس 2 : 260 . ( 4 ) - راجع ص 897 - 929 من كتابنا تلخيص الغدير .