الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
207
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ولا يهولنّك وجود الرواية في الصحيحين ؛ فإنّهما - كما قلنا عنهما - علبتا السفاسف « 1 » وعيبتا السقطات ، وفيهما من المخازي والمخاريق ما شوّه سمعة التأليف ، وفتّ في عضد علم الحديث . وليتهما اقتصرا من الخزاية على رواية كشف الفخذ فحسب ولم يخرجا تعرّيه صلّى اللّه عليه وآله بين الناس ؛ أخرج البخاري في صحيحه باب بنيان الكعبة « 2 » ، ومسلم في صحيحه « 3 » من طريق جابر بن عبد اللّه ، قال : « لمّا بنيت الكعبة ذهب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعبّاس ينقلان حجارة ، فقال العبّاس للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اجعل إزارك على عاتقك يقيك من الحجارة ؛ ففعل ، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ، ثمّ قام فقال : إزاري إزاري ، فشدّ عليه إزاره » . وفي لفظ لمسلم « 4 » : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له العبّاس عمّه : يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة . قال : فحلّه فجعله على منكبيه فسقط مغشيّا عليه . قال : فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا » . وفي قصّة لابن هشام في السيرة « 5 » قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما ذكر لي يحدّث عمّا كان [ اللّه ] يحفظه به في صغره وأمر جاهليّته أنّه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلّنا قد تعرّى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة ، فإنّي لاقبل معهم كذلك وادبر ، إذ لكمني لا كم ما أراه ، لكمة وجيعة ثمّ قال : شدّ عليك إزارك . قال : فأخذته
--> ( 1 ) - [ « السفساف » : الأمر الحقير والردي من كلّ شيء ] . ( 2 ) - صحيح البخاري 6 : 13 [ 2 / 573 ، ح 1505 ] . ( 3 ) - صحيح مسلم 1 : 184 [ 1 / 340 ، ح 76 ، كتاب الحيض ] . ( 4 ) - المصدر السابق [ ح 77 ، كتاب الحيض ] . ( 5 ) - سيرة ابن هشام 1 : 197 [ 1 / 194 ، وما بين المعقوفين منه ] .