الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

122

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلّاك « 1 » من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير هائل ذكر الشهرستاني في الملل والنحل « 2 » بهامش الفصل سيّدنا عبد المطّلب وقال : وممّا يدلّ على معرفته بحال الرسالة وشرف النبوّة أنّ أهل مكّة لمّا أصابهم ذلك الجدب العظيم ، وأمسك السحاب عنهم سنتين ، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى عليه الصلاة والسّلام وهو رضيع في قماط ، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء وقال : يا ربّ ! بحقّ هذا الغلام . ورماه ثانيا وثالثا وكان يقول : بحقّ هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائما هاطلا . فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتّى خافوا على المسجد . وأنشد أبو طالب ذلك الشعر اللّامي الّذي منه : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل . ثمّ ذكر أبياتا من القصيدة . ولا يخفى على الباحث أنّ القصيدة نظمها أبو طالب عليه السّلام أيّام كونه في الشعب كما مرّ . فاستسقاء عبد المطّلب وابنه سيّد الأبطح بالنبيّ الأعظم يوم كان صلّى اللّه عليه وآله رضيعا ويافعا يعرب عن توحيدهما الخالص ، وإيمانهما باللّه ، وعرفانهما بالرسالة الخاتمة ، وقداسة صاحبها من أوّل يومه . ولو لم يكن لهما إلّا هذين الموقفين لكفياهما ، كما يكفيان الباحث عن دليل آخر على اعتناقهما الإيمان .

--> ( 1 ) - [ « هلّاك » : جمع هالك ، بمعنى الفقراء ؛ انظر بحار الأنوار 35 / 75 . ] ( 2 ) - الملل والنحل بهامش الفصل 3 : 225 [ 2 / 249 ] .