الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
91
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أنصاره وأولياءه ومحبّيه والطالبين بدمه . ونال من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ولعنه ولعن شيعته . فوثب حجر فنعر نعرة أسمعت كلّ من كان في المسجد وخارجه وقال : إنّك لا تدري بمن تولع من هرمك أيّها الإنسان مر لنا بأرزاقنا واعطياتنا فإنّك قد حبستها عنّا ولم يكن ذلك لك ، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين ، وتقريظ المجرمين ؛ فقام معه أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق واللّه حجر وبرّ ، مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا ؛ فإنّا لا ننتفع بقولك هذا ولا يجدي علينا شيئا . وأكثروا في مثل هذا القول . فنزل المغيرة فدخل القصر فاستأذن عليه قومه فأذن لهم فقالوا : علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ، فيوهن سلطانك ، ويسخط عليك أمير المؤمنين معاوية ؟ وكان أشدّهم له قولا في أمر حجر والتعظيم عليه عبد اللّه بن أبي عقيل الثقفي . فقال لهم المغيرة : إنّي قد قتلته إنّه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أوّل وهلة فيقتله شرّ قتلة ، إنّه قد اقترب أجلي ، وضعف عملي ، ولا احبّ أن ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ في الدنيا معاوية ، ويذلّ يوم القيامة المغيرة . ثمّ هلك المغيرة سنة ( 51 ) فجمعت الكوفة والبصرة لزياد - ابن سميّة - فأقبل زياد حتّى دخل القصر بالكوفة ووجّه إلى حجر فجاءه ، وكان له قبل ذلك صديقا ، فقال له : قد بلغني ما كنت تفعله بالمغيرة فيحتمله منك وإنّي واللّه لا أحتملك على مثل ذلك أبدا ، أرأيت ما كنت تعرفني به من حبّ عليّ وودّه ، فإنّ اللّه قد سلخه من صدري فصيّره بغضا وعداوة ، وما كنت تعرفني به من بغض معاوية وعداوته فإنّ اللّه قد سلخه من صدري وحوّله حبّا ومودّة ، وإنّي