الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

88

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

المكرّمة وقد جعلها اللّه بلدا آمنا يأمن من حلّ بها وإن كان كافرا ، ولأهلها وطيرها ووحشها ونباتها حرمات عند اللّه ، وهي الّتي حقنت دم أبي سفيان ومن على شاكلته من حاملي ألوية الكفر والإلحاد ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرعاها كلّ الرعاية يوم الفتح وغيره ، فما عامل أهلها هو وجيشه الفاتح إلّا بكلّ جميل ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ هذا بلد حرم اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، وهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، وأنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرفها ولا يختلى خلاها » « 1 » . وأمر ابن هند بالاستحواذ على مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإخافة أهلها والوقيعة فيهم واستقراء من يوجد فيها من شيعة عليّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وللمدينة المنوّرة في الإسلام حرمتها الثابتة ، ولنبيّه صلّى اللّه عليه وآله فيها قوله الصادق : « المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ، من أحدث فيها حدثا « 2 » أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ذمّة المسلمين واحدة ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلّا أذابه اللّه في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء » « 4 » .

--> ( 1 ) - صحيح البخاري ، باب لا يحلّ القتال بمكّة 3 : 168 [ 2 / 651 ، ح 1737 ] ؛ صحيح مسلم 4 : 109 [ 3 / 160 ، ح 445 ، كتاب الحجّ ] . ( 2 ) - قال القاضي عياض : معنى قوله : « من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا . . . » : من أتى فيها إثما أو آوى من أتاه . ( 3 ) - صحيح البخاري 3 : 179 [ 2 / 661 ، ح 1771 ] ؛ صحيح مسلم 4 : 114 و 115 و 116 [ 3 / 167 - 169 ، ح 463 - 470 ، كتاب الحجّ ] . ( 4 ) - صحيح مسلم 4 : 113 [ 3 / 166 ، ح 460 ، كتاب الحجّ ] .