الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
86
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ولمّا بلغ موته ابن عمر قال : « يا بن سميّة ! لا الآخرة أدركت ولا الدنيا بقيت عليك » . كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرّضهم على لعن عليّ عليه السّلام . وفي لفظ البيهقي : « يحرّضهم على البراءة من عليّ كرّم اللّه وجهه ؛ فملأ منهم المسجد والرحبة « 1 » فمن أبى ذلك عرضه على السيف » . قال الأميني : هلمّ معي نقرأ هذه الصحائف السوداء المحشوّة بالمخازي وشية العار ، المملوّة بالموبقات والبوائق ؛ فننظر هل في الشريعة البيضاء ، أو في نواميس البشريّة ، أو في طقوس العدل مساغ لشيء منها ؟ ! دع ذلك كلّه هل تجد في عادات الجاهليّة مبرّرا لشيء من تلكم الهمجيّة ؟ ! وهل فعل أولئك الأشقياء الأشدّاء في أيّامهم المظلمة فعلا يربو على مخاريق ابن هند ؟ ! لا . وإنّك لا تسمع عن أحد ممّن يحمل عاطفة إنسانيّة - ولا أقول ممّن يعتنق الدين الحنيف فحسب - يستبيح شيئا من ذلك ، أو يحبّذ مخزاة من تلكم المخازي . وهل تجد معاوية وهذه جناياته من مصاديق قوله تعالى : مُحَمَّدٌ
--> ( 1 ) - [ « الرحبة » : بسكون الحاء وفتحها تأتي في اللغة بمعنى « ساحة المسجد أو الدار » ، و « الموضع المتّسع بين أفنية البيوت وخارج المسجد ونحوه » ، و « محلّة بالكوفة » . ومن موارد استعمال هذه الكلمة في الروايات - نحو « شهدت عليّا في الرحبة ينشد الناس » ، « نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي عليه السّلام في المسجد على باب الرحبة » ، « هو عليه السّلام في الرحبة متّكئ » ، « دخلت الرحبة بالكوفة » ، « أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قام خطيبا في الرحبة » ، « صلّينا مع عليّ عليه السّلام الظهر فانطلق إلى مجلس له يجلسه في الرحبة » ، و . . . - يستفاد أنّ المراد من « الرحبة » الموضع المتّسع بقرب مسجد الكوفة حضر أمير المؤمنين فيه للقضاوة وإجراء الحدود وحلّ الدعاوي ومشكلات الناس وإيراد الخطبة . و « يوم الرحبة » أي : « يوم وقوفه في الرحبة » ، كما أنّ « أهلا ومرحبا » أي : « نزلت أهلا ومكانا رحبا » ؛ انظر تاج العروس 1 / 268 ؛ مجمع البحرين 2 / 79 ؛ مرآة العقول 4 / 298 ؛ كامل الزيارات / 88 ؛ مسند أحمد 1 / 84 و 102 و 157 و 158 و 159 ؛ وسائل الشيعة 24 / 388 و 28 / 107 ؛ وبحار الأنوار 101 / 356 و 398 ] .