الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
73
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
متغلّب عليهم باسم الخلافة . وإنّي لست أدري أكان من السائغ الجائز لعن ابن عبّاس وهو محرم في ذلك الموقف العظيم ، في مثل يوم عرفة اليوم المشهود ، معاوية مبغض عليّ أمير المؤمنين ومناوئه تارك سنّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! هلّا كان حبر الامّة يعلم أنّ الصحابة كلّهم عدول ؟ ! أو أنّ الصحابيّ كائنا من كان لا يجوز سبّه ؟ ! أو أنّ معاوية مجتهد وللمخطئ من المجتهدين أجر واحد ؟ ! أنا لا أدري ؛ غير أنّ ابن عبّاس لا يقول بالتافه ولا يخبت إلى الخرافة . وما أظلم معاوية الجاهل بأحكام اللّه ! فإنّه يخالف هاهنا عليّا عليه السّلام وهو بكلّه حاجة وافتقار إلى علم الإمام الناجع ؛ قال سعيد بن المسيّب : « إنّ رجلا من أهل الشام وجد رجلا مع امرأته فقتله وقتلها ، فأشكل على معاوية الحكم فيه ، فكتب إلى أبي موسى ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . فقال له عليّ رضى اللّه عنه : « هذا شيء ما وقع بأرضي ، عزمت عليك لتخبرنّي » . فقال له أبو موسى : إنّ معاوية كتب إليّ به أن أسألك فيه . فقال عليّ رضى اللّه عنه : « أنا أبو الحسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته « 1 » » « 2 » . لفت نظر : هذه النزعة الامويّة الممقوتة بقيت موروثة عند من تولّى معاوية جيلا بعد جيل ؛ فترى القوم يرفعون اليد عن السنّة الثابتة خلافا لشيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو إحياء لما سنّته يد الهوى تجاه الدين الحنيف . كما كان معاوية يفعل ذلك إحياء لما أحدثه خليفة بيته الساقط تارة كما ورد « 3 » في الإتمام في السفر ومواضع أخرى ، وخلافا للإمام آونة كما في التلبية وغيرها .
--> ( 1 ) - [ « الرمّة » : الحبل الّذي يقاد به الجاني ؛ قطعة حبل يشدّ بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القتل للقود . ومعنى قول علي عليه السّلام : « . . . فليعط برمّته » : إن لم يقم البيّنة قاده أهله بحبل عنقه إلى أولياء القتيل فيقتل به ؛ لسان العرب 12 / 252 ] . ( 2 ) - موطّأ مالك 2 : 117 [ 2 / 737 ، ح 18 ] ؛ تيسير الوصول 4 : 73 [ 4 / 86 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 231 . ( 3 ) - انظر مسند أحمد [ 5 / 58 ، ح 16415 ] .