الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

64

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لم سمّيت ؟ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد فطمها وذرّيتها عن النار يوم القيامة » . أيرى القصيميّ بعد أنّ الشيعة قد انفردوا بما لم يقله أعلام قومه ؟ ! أو رووا بحديث لم يروه حفّاظ مذهبه ؟ ! أو أتوا بما يخالف مبادئ الدين الحنيف ؟ ! وهل يسعه أن يتّهم ابن حجر والزرقاني ونظراءهما من أعلام قومه وحفّاظ نحلته المشاركين مع الشيعة في تفضيل الذرّيّة ؟ ! ويرميهم بالقول بعصمتهم ؟ ! ويتحامل عليهم بمثل ما تحامل على الشيعة ؟ ! وليس من البدع تفضّل المولى - سبحانه - على قوم بتمكينه إيّاهم من النزوع من الآثام ، والندم على ما فرّطوا في جنبه ، والشفاعة من وراء ذلك ، ولا ينافي شيئا من نواميس العدل ولا الأصول المسلّمة في الدين ، فقد سبقت رحمته غضبه ووسعت كلّ شيء . وليس هذا القول المدعوم بالنصوص الكثيرة بأبدع من القول بعدالة الصحابة أجمع ، واللّه سبحانه يعرّف في كتابه المقدّس أناسا منهم بالنفاق وانقلابهم على أعقابهم بآيات كثيرة رامية غرضا واحدا . ولا تنس ما ورد في الصحاح والمسانيد ومنها ما في صحيح البخاري من : أنّ أناسا من أصحابه صلّى اللّه عليه وآله يؤخذ بهم ذات الشمال ، فيقول : « أصحابي أصحابي » ؛ فيقال : « إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » . وفي صحيح آخر : « أقول أصيحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ! » . وأنت من وراء ذلك كلّه جدّ عليم بما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب للتباغض والتشاتم والتلاكم والمقاتلة ، القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيّز العدالة . ودع عنك ما جاء في التاريخ عن أفراد منهم من ارتكاب المآثم والإتيان بالبوائق . فإذا كان التعديل عنده وعند قومه لا يستتبع لوما ولا يعقب هملجة ، فأيّ حزازة في القول بذلك التفضّل الّذي هو من سنّة اللّه في عباده ؟ ! وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا * « 1 » .

--> ( 1 ) - فاطر : 43 .