الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

49

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لا أحسب أنّ في الشيعة معتوها يزعم أنّ الأسنمة الموجودة في الإبل بخاتيّها وعرابيّها منذ كوّنت ، حدثت بعد واقعة الطفّ . الشيعة لا تقول ذلك وإنّما يأفك بهم من أفك ، وهو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التافهات إليهم . ولا يعتقد الشيعيّ أنّ حرائر النبوّة وإن سلبن الحليّ ، والحلل ، والأزر ، والأخمرة ، مضين في السبي عاريات ، واستقبلهنّ شيء من مظاهر الخزي ؛ فإنّ عطف المولى لهنّ كان يأبى ذلك كلّه . نعم ، انتابتهنّ محن ونوائب وكوارث وشدائد في سبيل جهادهنّ ، كما انتابت رجالهنّ في سبيل جهادهم ، وكلّ ما ينتاب المجاهد بعين اللّه وفي سبيله فهي مأثرة له لا مخزاة ؛ فإنّهنّ شاركن الرجال في تلك النهضة المقدّسة الّتي أسفرت عن فضيحة الامويّين ومكائدهم ونواياهم السيّئة على الدين والمسلمين ، وإضمارهم إرجاع الملأ الدينيّ إلى الجاهليّة الأولى . وهذا مغزى ما يقال من : أنّ دين الإسلام كما أنّه محمّديّ الحدوث فهو حسينيّ البقاء . هذه حقيقة راهنة مدعمة بالبراهين ، ولكنّ ابن كثير ونظراءه من حملة الروح الامويّة لا ينطقون عن تحاملهم على شيعة الحسين عليه السّلام بنسبة الأكاذيب إليهم وقذفهم بالقوارص . هذه نماذج يسيرة من جنايات ابن كثير على العلم وودائع الإسلام ، وتمويهه الحقائق ، والسباب المقذع لرجال الشيعة عند ذكر تاريخهم من دون أيّ مبرّر . وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً « 1 » .

--> ( 1 ) - النساء : 115 .