الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
43
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأمّا السبّ على ما ذكر فهو من أكذب تقوّلاته ؛ فإنّ الشيعة على بكرة أبيها تروي عن أئمّتها عليهم السّلام أنّ الإسلام بني على خمس : الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، وأحاديثهم بذلك متضافرة . وتعتقد بأنّ تأخير حجّة الإسلام عن سنتها كبيرة موبقة ، وإنّه يقال لتاركها عند الموت : مت إن شئت يهوديّا وإن شئت نصرانيّا . أفمن المعقول أن تسبّ الشيعة ، مع هذه العقائد والأحاديث وفتاوى العلماء المطابقة لها المستنبطة من الكتاب والسنّة ، من لا يستغني عن الحجّ بالزيارة ؟ ! وأمّا كتاب الشيخ المفيد فليس فيه إلّا أنّه أسماه : « منسك الزيارات » ، وما المنسك إلّا العبادة وما يؤدّى به حقّ اللّه تعالى ، وليست له حقيقة شرعيّة مخصوصة بأعمال الحجّ وإن تخصّص بها في العرف والمصطلح ؛ فكلّ عبادة مرضية للّه سبحانه في أيّ محلّ وفي أيّ وقت يجوز إطلاقه عليها . وإذا كانت زيارة المشاهد والآداب الواردة والأدعية والصلوات المأثورة فيها من تلكم النسك المشروعة من غير سجود على قبر ، أو صلاة إليه ، ولا مسألة من صاحبه أوّلا وبالذات ، وإنّما هو توسّل به إلى اللّه تعالى لزلفته عنده وقربه منه ، فما المانع من إطلاق لفظ المنسك عليه ؟ وقوله عمّا فيه من كذب وشرك فهو لدة ساير ما يتقوّل غير مكترث لوباله ، والكتاب لم يعدم بعد وهو بين ظهرانينا ، وليس فيه إلّا ما يضاهيه ما في غيره من كتب المزار ، ممّا ينزّل الأئمّة الطاهرين عمّا ليس لهم من المراتب ، ويثبت لهم العبوديّة والخضوع لسلطان المولى سبحانه ، مع ما لهم من أقرب الزلف إليه . فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا ؟ وقال عبد اللّه عليّ القصيميّ في كتابه الصراع بين الإسلام والوثنيّة : جاءت روايات كثيرة في كتبهم - يعنى الشيعة - إنّه - يعني الإمام المنتظر - يهدم جميع المساجد . والشيعة أبدا هم أعداء المساجد ؛ ولهذا يقلّ أن يشاهد الضارب في طول بلادهم وعرضها مسجدا « 1 » .
--> ( 1 ) - الصراع بين الإسلام والوثنيّة 2 : 23 .