الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

102

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

مسروق ، فدلّ عليه ، فجاء معاوية بن حديج وأصحابه فأحاطوا به ، فخرج إليهم محمّد بن أبي بكر فقاتل حتّى قتل ؛ فأخذه معاوية بن حديج وعمرو بن العاص فجعلوه في جلد حمار وأضرموه بالنار ؛ وذلك بموضع في مصر يقال له : كوم شريك . وقيل : إنّه فعل به ذلك وبه شيء من الحياة . وبلغ معاوية قتل محمّد وأصحابه فأظهر الفرح والسرور . وبلغ عليّا قتل محمّد وسرور معاوية فقال : « جزعنا عليه على قدر سرورهم ؛ فما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحرب جزعي عليه ، كان لي ربيبا وكنت أعدّه ولدا ، كان بي برّا ، وكان ابن أخي « 1 » ؛ فعلى مثل هذا نحزن وعند اللّه نحتسبه » « 2 » . وحزن عليّ عليه السّلام على محمّد بن أبي بكر حتّى رؤي ذلك في وجهه وتبيّن فيه ، وقام في الناس خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وقال : « ألا إنّ مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الّذين صدّوا عن سبيل اللّه وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وإنّ محمّد بن أبي بكر قد استشهد رحمه اللّه فعند اللّه نحتسبه . أما واللّه إن كان ما علمت لممّن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هدي المؤمن . . . » « 3 » . وقال أبو عمر : يقال : إنّ محمّد بن أبي بكر اتي به عمرو بن العاص فقتله صبرا . قال الأميني : إنّ أمثال هذه الفظائع والفجائع لبمقربة من مخازي ابن العاصي وأذنابه ، ومن مرضاة ابن آكلة الأكباد الّذين لم يبالوا بإراقة الدماء الزاكية منذ بلغوا أشدّهم ، ولا سيّما من لدن مباشرتهم الحرب في صفّين إلى أن اصطلوا نار الحطمة فلم يفتأوا والغين في دماء الأخيار الأبرار دون شهواتهم المخزية .

--> ( 1 ) - كان محمّد بن أبي بكر أخا عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب لامّه . ( 2 ) - مروج الذهب 2 : 39 [ 2 / 428 - 429 ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 314 [ 7 / 349 ، حوادث سنة 38 ه ] . ( 3 ) - تاريخ الطبري 6 : 62 [ 5 / 108 ، حوادث سنة 38 ه ] ؛ كامل ابن الأثير 3 : 155 [ 2 / 414 ، حوادث سنة 38 ه ] .