الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
92
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ثالثا - عبد اللّه بن عمر لم يبايع عبد اللّه بن الزبير نحن لا نعرف لابن عمر حجّة فيما ارتكبه من البيعة والقعود إلّا ما نحته له ابن حجر في فتح الباري « 1 » بقوله : لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ ؛ لأنّه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار . وكان رأي ابن عمر أنّه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ؛ ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما ، وبايع ليزيد بن معاوية ، ثمّ لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير . وقال في الفتح « 2 » أيضا : كان عبد اللّه بن عمر في تلك المدّة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعليّ أو معاوية ، ثمّ بايع لمعاوية لمّا اصطلح مع الحسن بن عليّ ، واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ، ثمّ امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف ، إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كلّه لعبد الملك فبايع له حينئذ . وهل ابن عمر نسي يوم بايع الحجّاج ما اعتذر به من امتناعه عن بيعة ابن الزبير ، لمّا قيل له : ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمنين - ابن الزبير - فقد بايع له أهل العروض وعامّة أهل الشام ؟ ! فقال : واللّه لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم ، تصيب أيديكم من دماء المسلمين « 3 » . هلّا كان ابن عمر ونصب عينيه ما كانت تصيبه أيدي الحجّاج وزبانيته من دماء المسلمين ، دماء امّة كبيرة من عباد اللّه الصالحين ، دماء نفوس زكيّة من شيعة آل اللّه ؟ ! فكيف ائتمّ به وبايعه ؟ !
--> ( 1 ) - فتح الباري 13 : 19 . ( 2 ) - فتح الباري 13 : 165 [ 13 / 195 ] . ( 3 ) - سنن البيهقي 8 : 192 .