الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

86

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ما كان منه . فلقوه ببطن مرّ « 1 » ، فكان أوّل من لقيه الحسين ، فقال له معاوية : مرحبا وأهلا يا بن رسول اللّه ! وسيّد شباب المسلمين ، فأمر له بدابّة فركب وسايره . ثمّ فعل بالباقين مثل ذلك ، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتّى دخل مكّة ، فكانوا أوّل داخل وآخر خارج ، ولا يمضي يوم إلّا ولهم صلة ، ولا يذكر لهم شيئا ، حتّى قضى نسكه ، وحمل أثقاله ، وقرب مسيره ، فقال بعض أولئك النفر لبعض : لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبّكم وما صنعه إلّا لما يريد فأعدّوا له جوابا . فاتّفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير . فأحضرهم معاوية وقال : قد علمتم سيرتي فيكم ، وصلتي لأرحامكم ، وحملي ما كان منكم ، ويزيد أخوكم وابن عمّكم ، وأردت أن تقدّموه باسم الخلافة ، وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمرون وتجبون المال وتقسمونه ، لا يعارضكم في شيء من ذلك . فسكتوا . فقال : ألا تجيبون ؟ ! مرّتين . ثمّ أقبل على ابن الزبير فقال : هات لعمري إنّك خطيبهم . فقال : نعم نخيّرك بين ثلاث خصال . قال : أعرضهنّ . قال : تصنع كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو كما صنع أبو بكر ، أو كما صنع عمر . قال معاوية : ما صنعوا ؟ ! قال : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر . قال : ليس فيكم مثل أبي بكر ، وأخاف الاختلاف . قالوا : صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر ؛ فإنّه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه . وإن شئت فاصنع كما صنع عمر ، جعل الأمر شورى في ستّة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ ! قال : لا . ثمّ قال : فأنتم ؟ ! قالوا : قولنا قوله . قال : فإنّي قد أحببت أن أتقدّم إليكم إنّه قد أعذر من أنذر ، إنّي كنت

--> ( 1 ) - [ « بطن مرّ » : موضع قريب من مكّة للسالك من طريق الشام . وبطن مرّ موضع في « مرّ الظهران » ، ويقال له اليوم « وادي فاطمة » ؛ انظر مجمع البحرين ، مادّة مرّ ؛ كلمة التقوى 3 / 237 ؛ فرهنگ فقه فارسي 2 / 115 ] .