الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
85
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
مرحبا ولا أهلا ، خبّ ضبّ « 1 » تلعة ، يدخل رأسه ويضرب بذنبه ، ويوشك واللّه أن يؤخذ بذنبه ، ويدقّ ظهره ، نحيّاه عنّي . فضرب وجه راحلته . ثمّ لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له معاوية : لا أهلا ولا مرحبا ، شيخ قد خرف وذهب عقله ، ثمّ أمر فضرب وجه راحلته . ثمّ فعل بابن عمر نحو ذلك . فأقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتّى دخل المدينة ، فحضروا بابه فلم يؤذن لهم على منازلهم ، ولم يروا منه ما يحبّون ، فخرجوا إلى مكّة فأقاموا بها . وخطب معاوية بالمدينة ، فذكر يزيد فمدحه ، وقال : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ ! وما أظنّ قوما بمنتهين حتّى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر . ثمّ دخل على عائشة وقد بلغها أنّه ذكر الحسين وأصحابه ، فقال : لأقتلنّهم إن لم يبايعوا فشكاهم إليها ، فوعظته وقالت له : بلغني أنّك تتهدّدهم بالقتل ؟ ! فقال : يا امّ المؤمنين ! هم أعزّ من ذلك ، ولكنّي بايعت ليزيد وبايعه غيرهم ، أفترين أن أنقض بيعة قد تمّت ؟ ! قالت : فارفق بهم فإنّهم يصيرون إلى ما تحبّ إن شاء اللّه . قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن اقعد لك رجلا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت - تعني أخاها محمّدا - ؟ فقال لها : كلّا يا امّ المؤمنين ! إنّي في بيت أمن . قالت : أجل . ومكث بالمدينة ما شاء اللّه . ثمّ خرج إلى مكّة ، فلقيه الناس ، فقال أولئك النفر : نتلقّاه فلعلّه قد ندم على
--> ( 1 ) - [ يقال : رجل خبّ وخبّ ، أي : خدّاع ، خبيث . وفي المثل : أخبّ من ضبّ . و « تلعة » مجرى الماء من الموضع المرتفع إلى الأماكن المنخفضة ، و « ذنب تلعة » يقال للموضوع الأسفل منها . يقال في المثل السائر : « فلان لا يمنع ذنب تلعة » أي : يذلّه اللّه حتّى لا يقدر على أن يمنع ذيل تلعة ؛ انظر مجمع الأمثال 1 / 457 ، رقم 1369 ؛ الفائق ، الزمخشري 3 / 246 ؛ لسان العرب 8 / 36 ] .