الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
84
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأمّا أبوك فقد حاكم أباه إلى اللّه فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين : « حسبك جهلك ، آثرت العاجل على الآجل » . فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا فيزيد واللّه خير لامّة محمّد منك . فقال الحسين : « هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو ، خير منّي ؟ » . فقال معاوية : مهلا عن شتم ابن عمّك ، فإنّك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك . ثمّ التفت معاوية إلى الناس وقال : أيّها الناس ! قد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض ولم يستخلف أحدا ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه . فلما حضرته الوفاة رأى أن [ يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب اللّه وسنّة نبيّه . فلما حضرته الوفاة رأى أن ] « 1 » يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللّه ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كلّ ذلك يصنعون نظرا للمسلمين ؛ فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ، ونظرا لهم بعين الإنصاف « 2 » . رحلة معاوية الثانية وبيعة يزيد فيها : قال ابن الأثير : فلمّا بايعه أهل العراق والشام ، سار معاوية إلى الحجاز في ألف فارس ، فلمّا دنا من المدينة لقيه الحسين بن عليّ أوّل الناس ، فلمّا نظر إليه قال : لا مرحبا ولا أهلا ، بدنة يترقرق دمها واللّه مهريقه . قال : « مهلا فإنّي واللّه لست بأهل لهذه المقالة » . قال : بلى ولشرّ منها . ولقيه ابن الزبير فقال : لا
--> ( 1 ) - [ ما بين المعقوفين ساقط من طبعة الغدير المتداولة ، وأثبتناه من الإمامة والسياسة ] . ( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 149 - 155 [ 1 / 157 - 163 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 170 [ 5 / 303 ، حوادث سنة 56 ه ] واللفظ لابن قتيبة .