الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
81
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثمّ سلّطته على أهل الإسلام يقتلهم ويقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويصلّبهم على جذوع النخل ؟ ! سبحان اللّه يا معاوية ! لكأنّك لست من هذه الامّة ، وليسوا منك . أولست قاتل الحضرمي « 1 » ، الّذي كتب إليك فيه زياد أنّه على دين عليّ عليه السّلام ، ودين عليّ هو دين ابن عمّه صلّى اللّه عليه وآله الّذي أجلسك مجلسك الّذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها اللّه عنكم بنا منّة عليكم ؟ وقلت فيما قلت : لا تردنّ هذه الامّة في فتنة ، وإنّي لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها . وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولامّة محمّد ، وإنّي واللّه ما أعرف أفضل من جهادك ، فإن أفعل فإنّه قربة إلى ربّي ، وإن لم أفعله فاستغفر اللّه لديني ، وأسأله التوفيق لما يحبّ ويرضى . وقلت فيما قلت : متى تكدني أكدك « 2 » ، فكدني يا معاوية ما بدا لك ، فلعمري لقديما يكاد الصالحون ، وإنّي لأرجو أن لا تضرّ إلّا نفسك ، ولا تمحق إلّا عملك ، فكدني ما بدا لك . واتّق اللّه يا معاوية ! واعلم أنّ للّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، واعلم أنّ اللّه ليس بناس لك قتلك بالظنّة ، وأخذك بالتهمة ، وإمارتك صبيّا يشرب الشراب ، ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلّا قد أوبقت نفسك ، وأهلكت دينك ، وأضعت الرعيّة . والسّلام » « 3 » . بيعة يزيد في المدينة المشرّفة : حجّ معاوية في سنة ( 50 ) ، واعتمر في رجب سنة ( 56 ) ، وكان في كلا السفرين يسعى وراء بيعة يزيد ، وله في ذلك خطوات واسعة ومواقف ومفاوضات مع بقيّة الصحابة ووجوه الامّة ، غير أنّ المورّخين خلطوا أخبار
--> ( 1 ) - المحبّر : 479 . ( 2 ) - هذه الجملة لا توجد في كلام معاوية . ( 3 ) - الإمامة والسياسة 1 : 131 ؛ وفي طبعة : 148 [ 1 / 155 ] ؛ جهمرة الرسائل 2 : 67 .