الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
56
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
44 - حقّا قالت عائشة : ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الامّة من هذه الآية : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . « 1 » . وامّ المؤمنين هي أوّل من رغبت عن هذه الآية ، وضيّعت حكمها ، وخالفها وخرجت من عقر دارها ، وتركت خدرها ، وتبرّجت تبرّج الجاهليّة الأولى ، وحاربت إمام زمانها ، ولعلّها ندمت وبكت حتّى بلّت خمارها ، ولمّا . . . 45 - عائشة رفعت عقيرتها بقولها : « اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر » . وأنّها قالت لمروان : « وددت واللّه إنّك وصاحبك هذا الّذي يعنيك أمره ، في رجل كلّ واحد منكما رحا وأنّكما في البحر » . وقالت لابن عبّاس : « إيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية » . 46 - أنّ معاوية دخل على عائشة ، فقالت له : أما خفت أن اقعد لك رجلا يقتلك ؟ ! فقال : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ، وقد سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول - يعني : الإيمان قيد الفتك - كيف أنا في الّذي بيني وبينك وفي حوائجك ؟ ! قالت : صالح . قال : فدعينا وإيّاهم حتّى نلقى ربّنا عزّ وجلّ « 2 » . قال الأميني : إنّه ينمّ عن أنّ امّ المؤمنين كانت تستبيح دم الرجل بما ارتكبه من الجرائم والمآثم ، وسفك دماء زكيّة ، ونفوس مزهقة بريئة ، حتّى أنّها كانت ترى من المعقول السائغ أن تقعد له رجلا فيقتله ، فأقنعها بأنّه في بيت أمان ، وداخل في ذمّتها ، وأنّ ما بينه وبينها صالح ، وأرجأ الموافاة للجزاء إلى يوم التلاقي بينه وبين الناس . ويستشفّ من هذه أنّه لم يكن عند معاوية درء لما كانت امّ المؤمنين تنقمه
--> ( 1 ) - الحجرات : 9 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 8 : 172 ؛ مستدرك الحاكم 2 : 156 [ 2 / 168 ، ح 2664 ] . ( 2 ) - مسند أحمد 4 : 92 [ 5 / 54 ، ح 16390 ] .