الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

52

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

كوني أنت يا امّ المؤمنين ! حكما عدلا بيننا وبين رواة السفاسف ، واحكمي قسطا فيمن يعزو إلى بعلك المقدّس ممّا يربي بنفسه عنه كلّ سافل ساقط ، ويقولون : إنّ رجلا لم ير عورته قطّ أحد حتّى حليلته ، وأنت من اطلع الناس على خلواته وسريّاته ، كان يحمل الحجر بين العمّال عاريا وقد حلّ إزاره وجعله على منكبيه ! أيّهما صحيح عنك يا امّ المؤمنين ! ممّا أسندوه إليك ؟ ! أحديثك هذا ؟ ! أم ما حدّثت به - إن كنت حدّثت به - من حديث عثمان مشفوعا بما ثبت عن بعلك صلّى اللّه عليه وآله من أنّ الفخذ عورة ؟ ! لفت نظر : يعطينا سبر التاريخ والحديث خبرا بأنّ السيرة المطّردة لرجال الوضع والاختلاق في شنشنة التقوّل والافتعال في الفضائل هي العناية الخاصّة بالملكات الّتي كان يفقدها الممدوح رأسا ، والمبالغة والإكثار في كلّ غريزة ثبت خلافها ممّا علم من تاريخ حياة الرجل ومن سيرته الثابتة المشهورة ؛ فنجدهم يبالغون في شجاعة أبي بكر بما لا مزيد عليه حتّى حسبوه أشجع الصحابة ، وقد شهد مشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّها وما سلّ فيها سيفا ، ولا نزل في معترك قتال ، ولا تقدّم لبراز أيّ مجالد ، وما رئي قطّ مناضلا ، وما شوهد يوما في ميادين الحراب منازلا ، فأكثروا القول فيها وجاؤوا بأحاديث خرافة في شجاعته رجاء أن يثبت له منها شيء تجاه تلك الدراية الثابتة بالمحسوس المشاهد « 1 » . ويبالغون في زهده وتقواه وجعلوا كبده مشويّا من خوف اللّه والدخان يتصاعد من فمه إلى السماء مهما تنفّس ، ولم يثبت له ميز في العبادة ولم يرو عنه الإكثار من الصوم والصلاة ومن كلّ ما يقرّبه إلى اللّه زلفى « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع ص 692 - 697 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 2 ) - راجع ص 697 - 699 من الكتاب .