الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
50
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أهذا من إكباره وتعظيمه ؟ ! أصحيح أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان يمشي بين ملأ العمّال عاريا قد نضا عنه ثيابه ، وألقى عنه إزاره ، غير ساتر عن الحضور عورته ؟ ! وكان عمره صلّى اللّه عليه وآله يومئذ خمسا وثلاثين سنة كما قال ابن إسحاق « 1 » . هب أنّ رواة السوء أخرجوه لغاية مستهدفة ، لكن ما المبرّر للرجلين أن يستصحّاه ويثبتاه في صحيحهما كأثر ثابت ؟ ! أيحسبان أنّ هذا العمل الفاضح من مصاديق ما أثبتاه له صلّى اللّه عليه وآله - وهو الصحيح الثابت - من أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان أشدّ حياء من العذراء « 2 » ؟ ! وهل تجد في العذراء من يستبيح هذه الخلاعة ؟ ! لاها اللّه ، لاها اللّه . هلمّ معي نعطف النظرة بين ما أثبته الصحيحان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين ما جاء به أحمد في مسنده « 3 » عن الحسن البصري ؛ أنّه ذكر عثمان وشدّة حيائه فقال : إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 4 » . انظر إلى حياء نبيّ العصمة والقداسة ، وحياء وليد الشجرة المنعوتة في القرآن ، وشتّان بينهما ! ! أوليس هذا النبيّ الأعظم هو الّذي سأله معاوية بن حيدة فقال له : يا رسول اللّه ! عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ ! قال صلّى اللّه عليه وآله : « إحفظ عورتك إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينك » . قال : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ ! قال : « إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينّها » . قال : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ ! قال :
--> ( 1 ) - راجع سيرة ابن هشام 1 : 209 [ 1 / 204 ] ؛ الروض الأنف 1 : 127 [ 2 / 228 ] . ( 2 ) - راجع ما مرّ في ص 47 من كتابنا هذا . ( 3 ) - مسند أحمد 1 : 74 [ 1 / 118 ، ح 544 ] . ( 4 ) - وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 : 177 [ 1 / 304 ، رقم 4 ] ؛ والمحبّ الطبري في الرياض 2 : 88 [ 3 / 12 ] .