الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

40

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فكانت تروم أن تعيد الإمرة تيميّة مرّة أخرى ، ولعلّها حجّت لبثّ هاتيك الدعاية في طريقها وعند مجتمع الحجيج بمكّة ، فكان يسمع منها قولها في طلحة : « إيه ذا الإصبع ! إيه أبا شبل ! إيه يا بن عمّ ! لكأنّي أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له » ، وقولها : « إيه ذا الإصبع ! للّه أبوك ، أما إنّهم وجدوا طلحة لها كفوا » . وقولها في عثمان : « اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر » ، وقولها لابن عبّاس : « إيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية » ، وقولها بمكّة : « بعدا لنعثل وسحقا » ، وقولها لمّا بلغها قتله : « أبعده اللّه ، ذلك ما قدّمت يداه وما اللّه بظلّام للعبيد » . لكنّها لمّا علمت أنّ خلافة اللّه الكبرى عادت علويّة واستقرّت في مقرّها الجدير بها - ولم يكن لها مع أمير المؤمنين عليه السّلام هوى - قلبت عليها ظهر المجنّ ، فطفقت تقول : « لوددت أنّ السماء انطبقت على الأرض إن تمّ هذا » « 1 » ، وأظهرت الأسف على قتل عثمان ، ورجعت إلى مكّة بعد ما خرجت منها ، ونهضت ثائرة تطلب بدم عثمان لعلّها تجلب الإمرة إلى طلحة من هذا الطريق ، وإلّا فما هي من أولياء ذلك الدم ، وقد وضع عنها قود العساكر ومباشرة الحروب ، لأنّها امرأة خلقها اللّه لخدرها ، وقد نهيت كبقيّة نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خاصّة عن التبرّج ، وقد أنذرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحذّرها عن خصوص واقعة الجمل ، غير أنّها أعرضت عن ذلك كلّه لما ترجّح في نظرها من لزوم تأييد أمر طلحة ، وتصاممت عن نبح كلاب الحوأب ، وقد ذكره لها الصادق الأمين عند الإنذار والتحذير ، ولم تزل يقودها الأمل حتّى قتل طلحة فألّمت بها الخيبة ، وغلب أمر اللّه وهي كارهة . 38 - أخرج مسلم وأحمد من طريق عقيل الامويّ ، عن الليث العثماني « 2 » ،

--> ( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 6 / 215 ، خطبة 79 ] . ( 2 ) - [ ورد سند الحديث في صحيح مسلم ، ومسند أحمد هكذا : عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن يحيى بن سعيد بن العاص . . . ] .