الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
21
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
اللّه تعالى عنهما ويقول لهما : ما كان يفعل الصدّيق إذا خلا بيته ، ليلا ؟ فيقال له : ما رأينا له كثير صلاة بالليل ولا قيام ، إنّما كان إذا جنّه الليل يقوم عند السحر ويقعد القرفصاء ، ويضع رأسه على ركبتيه ثمّ يرفعها إلى السماء ويتنفّس الصعداء ويقول : أخ ، فيطلع الدخان من فيه . فيبكي عمر ويقول : كلّ شيء يقدر عليه عمر إلّا الدخان . فقال : وأصل ذلك أنّ شدّة خوفه من اللّه تعالى أوجبت احتراق قلبه ، فكان جليسه يشمّ منه رائحة الكبد المشويّ . وسببه أنّ الصدّيق لم يتحمّل أسرار النبوّة الملقاة إليه . وفي الحديث : « أنا أعلمكم باللّه وأخوفكم منه » ؛ فالمعرفة التامّة تكشف عن جلال المعروف وجماله ، وكلاهما أمر عظيم جدّا ، تتقطّع دونه الغايات ، ولولا أنّ اللّه تعالى ثبّت من أراد ثباته وقوّاه على ذلك ، ما استطاع أحد الوقوف ذرّة على كليهما جلالا وجمالا ، والغاية في الطرفين قد نالها الصدّيق رضي اللّه عنه ؛ فقد ورد : ما صبّ في صدري شيء إلّا صببته في صدر أبي بكر . ولو صبّه جبريل عليه السّلام في صدر أبي بكر ما أطاقه ؛ لعدم مجراه من المماثل ، لكن لمّا صبّ في صدره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو من جنس البشريّة ، فجرى في قناة مماثلة للصدّيق ، فبواسطتها أطاق حمله ، ومع ذلك احترق قلبه . وروى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول « 1 » ، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : لم يفضل أبو بكر رضي اللّه عنه الناس بكثرة صوم ولا صلاة ، إنّما فضلهم بشيء كان في قلبه . قال الأميني : لو صحّ حديث الكبد المشويّ لوجب اطّراده في الأنبياء
--> ( 1 ) - نوادر الأصول : 31 و 261 [ 1 / 88 ، الأصل 21 ؛ و 2 / 98 ، الأصل 220 ] .