الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
130
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
والإمام أمير المؤمنين قد أتمّ الحجّة يوم الجمل على طلحة بما أسلفناه « 1 » ، وعلى الزبير بما مرّ « 2 » ، وما قاتلهما إلّا بعد إقامة الحجّة عليهما ، ودحض أعذار هما المفتعلة . فعلى الرجلين وامّهما دم ستّة آلاف أو يزيدون قتلى تلك الحرب الدامية ؛ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 3 » . مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 4 » . ولم يكن حول الجمل إلّا حثالة من ذنابي الناس أهل الشره والتره - من ضبّة والأزد « 5 » - الّذين كانوا يلتقطون بعر الجمل ويفتّونها ويشمّونها ويقولون : « بعر جمل امّنا ريحه ريح المسك » ! كما لم يكن في جيش معاوية إلّا ساقة الناس ورعائهم الّذين وصفهم مولانا أمير المؤمنين بقوله يوم ذاك : « انفروا إلى بقيّة الأحزاب ، انفروا بنا إلى ما قال اللّه ورسوله إنّا نقول : صدق اللّه ورسوله ، ويقولون : كذب اللّه ورسوله » « 6 » . وقال سيّدنا قيس بن سعد في كلام له : « هل ترى مع معاوية إلّا طليقا أعرابيّا أو يمانيّا مستدرجا » « 7 » ؟ ولم تكن الغايات في حرب معاوية تخفى على أيّ أحد حتّى على النساء في خدورهنّ ؛ فهي كما قالت امّ الخير بنت الحريش : « إنّها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن احديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد
--> ( 1 ) - في ص 62 - 63 من كتابنا هذا . ( 2 ) - في ص 127 من كتابنا هذا . ( 3 ) - النساء : 93 . ( 4 ) - المائدة : 32 . ( 5 ) - [ « الأزد » : تجمّع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن ، وأزد : أبو حيّ باليمن ] . ( 6 ) - أخرجه البزّار بإسنادين كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 7 : 239 . ( 7 ) - « استدرجه » : خدعه وأدناه .