الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

123

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة « 1 » ، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل ، وزعمتما أنّي آويت قتلة عثمان ، فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتي ، ثمّ يخاصموا إليّ قتلة أبيهم . وما أنتما وعثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما ؟ ! وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين : نكث بيعتكما ، وإخراجكما امّكما » « 2 » . وكتب عليه السّلام إلى معاوية : « إنّ طلحة والزبير بايعاني ، ثمّ نقضا بيعتهما ، وكان نقضهما كردّتهما ، فجاهدتهما بعد ما أعذرت إليهما ، حتّى جاء الحقّ وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون » « 3 » . فهلّا كانت بحسب معاوية تلكم الحجج ، وقد طنّ في اذن الدنيا قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما هو إلّا الكفر ، أو قتال القوم » ؟ ! فهلّا عرف الرجل وبال أمر أصحاب الجمل ، ومغبّة تلك النخوة والغرور ، والتركاض وراء الأهواء والشهوات ، بعد قتل آلاف مؤلّفة من الصالح والطالح ، من أهل الحقّ والباطل ؟ ! فإشهاره السيف لإزهاق النفوس بريئة كانت أو متّهمة من رجال أو نساء أو أغلمة ، وقتل أمم وزرافات تعدّ بالآلاف بإنسان واحد قتله المجتهدون العدول من امّة محمّد بعد إقامة الحجّة عليه ، إنّما هو ممّا حظرته الشريعة ، ولم يعرف له مساغ من الدين . وكان ابن هند في الأمر كما كتب إليه الإمام عليه السّلام : « لست تقول فيه بأمر بيّن يعرف له أثر ، ولا عليك منه شاهد ، ولست متعلّقا بآية من كتاب اللّه ، ولا عهد من رسول اللّه » « 4 » .

--> ( 1 ) - نظراء سعد بن أبي وقّاص ، عبد اللّه بن عمر ، محمّد بن مسلمة . ( 2 ) - نهج البلاغة 2 : 112 [ ص 446 ، كتاب 54 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 62 [ 1 / 66 ] . ( 3 ) - كتاب صفّين لنصر بن مزاحم : 34 ، طبعة مصر [ ص 29 ] ؛ العقد الفريد 2 : 284 [ 4 / 136 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 81 [ 1 / 85 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 ؛ و 3 : 300 [ 3 / 75 ، خطبة 43 ؛ و 14 / 36 ] . ( 4 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 122 [ ص 109 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 412 [ 15 / 86 ] .