الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
121
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وهل يتراءى لك من ثنايا التاريخ وراء صحائف أعمال أبي عبيدة الجرّاح - حفّار القبور بالمدينة - ما يؤهّله لهذه البشارة ؟ ! ويدعم له ما يستحقّ به للذكر من الفضيلة غير ما قام به يوم السقيفة من دحضه ولاية اللّه الكبرى ، وتركاضه وراء الانتخاب الدستوريّ ، واقتحامه في تلكم البوائق الّتي عمّ شومها الإسلام ، وهدّت قوائم الوئام والسّلام ، وجرّت الويلات على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى اليوم ، وهتكت حرمة المصطفى في ظلم ابنته بضعة لحمه وفلذة كبده ، واضطهاد خليفته ، واهتضام أخيه علم الهدى ؟ ! فكأنّها كانت كلّها قربات فأوجبت لابن الجرّاح الجنّة : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 1 » . سابعا - الكنوز المكتنزة ببركة الخليفة لطلحة والزبير إقتنى جماعة من رجال سياسة الوقت ، وأصحاب الفتن والثورات من جرّاء الفوضى في الأموال ، ضياعا عامرة ، ودورا فخمة ، وقصورا شاهقة ، وثروة طائلة ، ببركة تلك السيرة الامويّة في الأموال ، الشاذّة عن الكتاب والسنّة الشريفة وسيرة السلف ؛ فجمعوا من مال المسلمين مالا جمّا ، وأكلوه أكلا لمّا . منهم : الزبير بن العوام ؛ خلّف - كما في صحيح البخاري في كتاب الجهاد باب بركة الغازي في ماله « 2 » - : إحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر ، وكان له أربع نسوة ، فأصاب كلّ امرأة بعد رفع الثلث ألف ألف ومائتا ألف . قال البخاري : « فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف » .
--> ( 1 ) - الجاثية : 21 . ( 2 ) - صحيح البخاري 5 : 21 [ 3 / 1138 ، 1139 ، ح 2961 ] .