الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
119
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وهل الزبير هذا هو الّذي صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله له : « تحارب عليّا وأنت ظالم » « 1 » ؟ ! فهل المحارب عليّا وهو ظالم إيّاه مثواه الجنّة ؟ ! ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنا حرب لمن حاربه ، وسلم لمن سالمه » كما جاء في الصحيح الثابت ؛ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 2 » . وقال له عمر يوم طعن : « أمّا أنت يا زبير ! فوعق لقس « 3 » مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ، ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ، أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ؟ ! ومن يكون يوم تغضب ؟ وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الامّة وأنت على هذه الصفة » « 4 » . وقال له أيضا : « أمّا أنت يا زبير ! فواللّه ما لان قلبك يوما ولا ليلة ، وما زلت جلفا جافيا » « 5 » . وهل طلحة هذا هو الّذي قتل عثمان ، وحال بينه وبين الماء ، ومنعه عن أن يدفن في جبانة المسلمين ، وقتله مروان أخذا بثار عثمان ، وهما بعد من العشرة المبشّرة ؟ ! غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ « 6 » . وهل طلحة هذا هو الّذي أقام عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام عليه الحجّة يوم الجمل باستنشاده إيّاه حديث الولاية : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فاعتذر بما اعتذر من نسيانه الحديث ، لكنّه لم ير تدع بعد عن غيّه بمناصرة أمير المؤمنين
--> ( 1 ) - راجع ص 73 من كتابنا هذا ؛ ففيه : « إنّك تقاتل عليّا وأنت ظالم له » . ( 2 ) - البقرة : 85 . ( 3 ) - [ « الوعق » : سيّئ الخلق . « اللقس » : شره النفس ، الحريص على كلّ شيء ] . ( 4 ) - شرح ابن أبي الحديد 1 : 62 [ 1 / 185 ، خطبة 3 ] . ( 5 ) - شرح ابن أبي الحديد 3 : 170 [ 12 / 259 ، خطبة 223 ] . ( 6 ) - [ البقرة / 285 ] .