عبد الكريم الرافعي
128
فتح العزيز
الصالحون لغسل الميت إذا ازدحموا لم يخل أما أن يكون الميت رجلا أو امرأة فإن كان رجلا فيغسله قراباته على الترتيب الذي نذكره في الصلاة عليه وهل تقدم الزوجة عليهم فيه وجهان سيظهر توجيههما وإن كان الميت امرأة فالنساء يقدمن في غسلها وأولاهن نساء القرابة منهن كل ذات رحم محرم فان استوت اثنتان في المحرمية فالتي هي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن الا قرب فالأقرب وبعد نساء القرابة تقدم النساء الأجنبيات ثم رجال القرابة وترتيبهم كما سيأتي في الصلاة وهل يتقدم الزوج على نساء القرابة فيه وجهان ( أظهرهما ) تقديم نساء القرابة ويحكى عن نص الشافعي رضي الله عنه فان الأنثى بالإناث أليق ( والثاني ) أنهن لا يقدمن بل الزوج يقدم عليهن لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن إليه وفي تقديم الزوج على الرجال الأقارب أيضا وجهان ( أحدهما ) أنهم يقدمون عليه لان النكاح ينتهى بالموت وسبب المحرمية يدوم ويبقى ( وأظهرهما ) وهو اختيار القفال ان الزوج يقدم لأنهم جميعا ذكور وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه فيقدم وأحكام النكاح تبقي بعد الموت ولولاه لما جاز له غسل الزوجة وجميع ما ذكرناه من التقديم فهو بشرط أن يكون المحكوم بتقديمه مسلما فلو كان كافرا فهو كالمعدوم ويقدم من بعده حتى يقدم المسلم الأجنبي على القريب المشرك ويشترط أيضا ان لا يكون قاتلا نعم لو كان قاتلا بحق فيبنى على الخلاف