الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
56
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأنت لخوفك من بأسه * هناك ملئت من الأفكل « 1 » ولمّا ملكت حماة الأنام * ونالت عصاك يد الأوّل منحت لغيري وزن الجبال * ولم تعطني زنة الخردل وأنحلت مصرا لعبد الملك « 2 » * وأنت عن الغيّ لم تعدل وإن كنت تطمع فيها فقد * تخلّى القطا من يد الأجدل وإن لم تسامح إلى ردّها * فإنّي لحوبكم مصطلي بخيل جياد وشمّ الأنوف * وبالمرهفات وبالذبّل وأكشف عنك حجاب الغرور * وأوقظ نائمة الأثكل فإنّك من إمرة المؤمنين * ودعوى الخلافة في معزل ومالك فيها ولا ذرّة * ولا لجدودك بالأوّل فإن كان بينكما نسبة * فأين الحسام من المنجل وأين الحصى من نجوم السما * وأين معاوية من علي فإن كنت فيها بلغت المنى * ففي عنقي علق الجلجل « 3 » ما يتبع الشعر : هذه القصيدة المسمّاة بالجلجليّة « 4 » ، كتبها عمرو بن العاص إلى معاوية بن
--> ( 1 ) - « الأفكل » : الرعدة من الخوف . ( 2 ) - عبد الملك بن مروان والد الخلفاء الامويّين . ( 3 ) - مثل يضرب [ لمن يشهر نفسه ويخاطر بها بين القوم ] ؛ راجع مجمع الأمثال للميداني : 195 [ 3 / 209 ، رقم 3694 ] . ( 4 ) - [ « الجلجل » أو « الجلاجل » : هو الأجراس الصغيرة الّتي توضع في أعناق الإبل . ويريد عمرو بقوله هذا لمعاوية : أنّ حكومتك إنّما هي صنيعي ومن تدبيري . أو أنّه يريد أن يقول لمعاوية : أنا الّذي أوصلتك إلى سدّة الحكم فإذا أردت المماطلة معي فساحرّك الجلجل - أي الجرس - وأفضحك . أو أنّه يريد بقوله هذا لمعاوية : لقد كان الجلجل في عنقي طوال مدّة تثبيت أركان حكمك وأنا الّذي وطئت لك الأمور فاحذر أن احرّك هذا الجلجل الّذي لا يزال في عنقي وأن اوردك ما أوردت به خصومك وأعدائك ] .