الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
52
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أعطيتني عهد اللّه وميثاقه على أنّك تفي لهم بكلّ ما أضمنه عنك » . قال : نعم . فأخذ عليّ عليه عهد اللّه وميثاقه على أوكد ما يكون وأغلظ ، وخرج إلى القوم فقالوا : وراءك . قال : « لا ، بل أمامي ، تعطون كتاب اللّه وتعتبون من كلّ ما سخطتم » ، فعرض عليهم ما بذل عثمان ؛ فقالوا : أتضمن ذلك عنه ؟ ! قال : « نعم » . قالوا : رضينا . وأقبل وجوههم وأشرافهم مع عليّ حتّى دخلوا على عثمان وعاتبوه فأعتبهم من كلّ شيء فقالوا : اكتب بهذا كتابا ؛ فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد اللّه عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين . إنّ لكم أن أعمل فيكم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، يعطى المحروم ، ويؤمن الخائف ، ويردّ المنفيّ ، ولا تجمّر « 1 » البعوث ، ويوفّر الفيء ، وعليّ بن أبي طالب ضمين المؤمنين والمسلمين على عثمان بالوفاء [ بما ] « 2 » في هذا الكتاب . وكتب في ذي العقدة سنة خمس وثلاثين . فأخذ كلّ قوم كتابا فانصرفوا . وقال عليّ بن أبي طالب لعثمان : « اخرج فتكلّم كلاما يسمعه الناس ويحملونه عنك وأشهد اللّه ما في قلبك ؛ فإنّ البلاد قد تمخّضت عليك ، ولا تأمن أن يأتي ركب آخر من الكوفة أو من البصرة أو من مصر فتقول : يا عليّ ! اركب إليهم . فإن لم أفعل قلت : قطع رحمي ، واستخفّ بحقّي » ؛ فخرج عثمان فخطب الناس فأقرّ بما فعل واستغفر اللّه منه ، وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من زلّ فلينب » ؛ فأنا أوّل من اتّعظ ؛ فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليردّوني برأيهم ، فو اللّه لو ردّني إلى الحقّ عبد لاتّبعته وما عن اللّه مذهب إلّا إليه ؛ فسّر
--> ( 1 ) - « تجمّر الجيش » : تحبّس في أرض العدو ولم يقفل . ( 2 ) - [ الزيادة من المصدر ] .