الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
39
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وحزن عليّ على محمّد بن أبي بكر حتّى رؤي ذلك في وجهه وتبيّن فيه ، وقام في الناس خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وقال : « ألا إنّ مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الّذين صدّوا عن سبيل اللّه وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وإنّ محمّد بن أبي بكر قد استشهد رحمه اللّه فعند اللّه نحتسبه . أما واللّه إن كان ما علمت لممّن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هدى المؤمن . . . » « 1 » . وقال أبو عمر : يقال : إنّ محمّد بن أبي بكر اتي به عمرو بن العاص فقتله صبرا . قال الأميني : إنّ أمثال هذه الفظائع والفجائع لبمقربة من مخازي ابن العاصي وأذنابه ، ومن مرضاة ابن آكلة الأكباد الّذين لم يبالوا بإراقة الدماء الزاكية منذ بلغوا أشدّهم ، ولا سيّما من لدن مباشرتهم الحرب في صفّين إلى أن اصطلوا نار الحطمة فلم يفتأوا والغين في دماء الأخيار الأبرار دون شهواتهم المخزية . وهب أنّ محمّدا نال من عثمان ما حسبوه ، فعجيب أن ينهض بثاره مثل معاوية المتثبّط عنه يوم استنهضه عثمان حتّى قتل ، وعمرو بن العاصي القائل المبتهج بقتله بقوله : « أنا أبو عبد اللّه قتلته وأنا بوادي السباع » ، وقوله : « أنا أبو عبد اللّه إذا حككت قرحة نكأتها » ، وقوله : « أنا أبو عبد اللّه قد يضرط العير والمكواة في النار » . وكان يؤلّب عليه حتّى الراعي في غنمه في رأس الجبل « 2 » . وهلّا ساق معاوية ذلك الحشد اللهام إلى عائشة الرافعة عقيرتها بين جماهير الصحابة : « اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر » ، وأمثالها من الكلم القارصة « 3 » .
--> ( 1 ) - تاريخ الطبري 6 : 62 [ 5 / 108 ، حوادث سنة 38 ه ] ؛ كامل ابن الأثير 3 : 155 [ 2 / 414 ، حوادث سنة 38 ه ] . ( 2 ) - راجع تاريخ الطبري 5 : 108 و 203 [ 4 / 356 ، حوادث سنة 35 ه ؛ وص 558 حوادث سنة 36 ه ] . ( 3 ) - راجع ص 900 - 901 من كتابنا تلخيص الغدير .