الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

26

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أفترى من الممكن أن يخبر المولى سبحانه بلسان نبيّه امّته بأنّ طاعة عليّ طاعته ومعصيته معصيته « 1 » ، ويكون مع ذلك كلّه هناك مجال للاجتهاد بأن يقاتل ، أو يقتل ، أو ينفى من الأرض ، أو يسبّ على رؤس الأشهاد ، أو يلعن على المنابر ، أو تعلن عليه الدعايات ؟ ! وهل يحكم شعورك الحرّ بأنّ الاجتهاد في كلّ ذلك كاجتهاد المفتين واختلافهم في قتل الساحر وأمثاله ؟ ! وابن حزم نفسه يقول في الفصل « 2 » : ومن تأوّل من أهل الإسلام فأخطأ ، فإن كان لم تقم عليه الحجّة ، ولا تبيّن له الحقّ ، فهو معذور مأجور أجرا واحدا لطلبه الحقّ وقصده إليه ، مغفور له خطؤه إذ لم يتعمّد ؛ لقول اللّه تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ « 3 » . وإن كان مصيبا فله أجران : أجر لإصابته ، وأجر آخر لطلبه إيّاه . وإن كان قد قامت الحجّة عليه ، وتبيّن له الحقّ فعند عن الحقّ غير معارض له تعالى ولا لرسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو فاسق ؛ لجرأته على اللّه تعالى بإصراره على الأمر الحرام . فإن عند عن الحقّ معارضا للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر مرتدّ حلال الدم والمال . لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أيّ شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أيّ شيء كان . فهل من الممكن إنكار حجّيّة كتاب اللّه العزيز ، أو نفي ما تلوناه منه ، أو احتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلّها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين ، وعدم تبيّن الحقّ لهم ، وعدم قيام الحجّة عليهم ، أو تسرّب الاجتهاد والتأويل

--> ( 1 ) - أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 121 و 128 [ 3 / 131 ، ح 4617 ؛ ص 139 ، ح 4641 ] ؛ والذهبي في تلخيصه وصحّحاه . ( 2 ) - الفصل 3 : 258 . ( 3 ) - الأحزاب : 5 .