الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
99
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ويقول : « لم أجد بدّا من قتالهم ، أو الكفر بما انزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمر وجوه أصحابه كأمير المؤمنين ، وأبي أيّوب الأنصاري وعمّار بن ياسر ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين « 2 » . وكان من المتّفق عليه عند السلف أنّ القاسطين هم أصحاب معاوية . فبأيّ حجّة ولو كانت داحضة ، كان معاوية الّذي يجب قتله وقتاله يستسيغ محاربة عليّ أمير المؤمنين ، وبين يديه كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله إن كان ممّن يقتصّ أثرهما ؟ ! وفي الذكر الحكيم قوله سبحانه : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 3 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 4 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 5 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 6 » . فلم يكن القتال أوّل فاصل لنزاع الامّة قبل الرجوع إلى محكمات الكتاب ، وما فيه فصل الخطاب من السنّة المباركة ؛ ولذلك كان مولانا أمير المؤمنين يتمّ عليهم الحجّة بكتابه وخطابه ، منذ بدء الأمر برفع الخصومة إلى الكتاب الكريم وهو عدله ، وكان يخاطب وفد معاوية ويقول : « ألا إنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه » « 7 » . ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية ومن قبله من قريش قوله : « ألا وإنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وحقن دماء هذه الامّة » « 8 » .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة 1 : 94 [ ص 84 ، خطبة 43 ] ؛ كتاب الصفّين : 542 [ ص 474 ] ؛ مستدرك الحاكم 3 : 115 [ 3 / 124 ، ح 4597 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 [ 2 / 208 ، خطبة 35 ] . ( 2 ) - انظر تاريخ ابن عساكر 5 : 41 ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 306 [ 7 / 339 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ كنز العمّال 6 : 88 [ 11 / 352 ، ح 31720 ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 305 [ 7 / 339 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 293 [ 14 / 15 ، كتاب 1 ] ؛ [ المعجم الكبير للطبراني 10 / 91 ؛ ح 10054 ] . ( 3 ) - النساء : 59 . ( 4 ) - المائدة : 44 . ( 5 ) - المائدة : 45 . ( 6 ) - المائدة : 47 . ( 7 ) - تاريخ الأمم والملوك 6 : 4 [ 5 / 8 ، حوادث سنة 37 ه ] . ( 8 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 19 [ 3 / 210 ، خطبة 48 ] .