الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

78

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

إن شاء اللّه . قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن اقعد لك رجلا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت - تعني أخاها محمّدا - ؟ فقال لها : كلّا يا امّ المؤمنين إنّي في بيت أمن . قالت : أجل . ومكث بالمدينة ما شاء اللّه . ثمّ خرج إلى مكّة ، فلقيه الناس ، فقال أولئك النفر : نتلقّاه فلعلّه قد ندم على ما كان منه . فلقوه ببطن مرّ « 1 » ، فكان أوّل من لقيه الحسين ، فقال له معاوية : مرحبا وأهلا يا بن رسول اللّه وسيّد شباب المسلمين ! فأمر له بدابّة فركب وسايره . ثمّ فعل بالباقين مثل ذلك ، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتّى دخل مكّة ، فكانوا أوّل داخل وآخر خارج ، ولا يمضي يوم إلّا ولهم صلة ، ولا يذكر لهم شيئا ، حتّى قضى نسكه ، وحمل أثقاله ، وقرب مسيره ، فقال بعض أولئك النفر لبعض : لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبّكم وما صنعه إلّا لما يريد فأعدّوا له جوابا . فاتّفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير . فأحضرهم معاوية وقال : قد علمتم سيرتي فيكم ، وصلتي لأرحامكم ، وحملي ما كان منكم ، ويزيد أخوكم وابن عمّكم ، وأردت أن تقدّموه باسم الخلافة ، وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمرون وتجبون المال وتقسمونه ، لا يعارضكم في شيء من ذلك . فسكتوا . فقال : ألا تجيبون ؟ ! مرّتين . ثمّ أقبل على ابن الزبير فقال : هات لعمري إنّك خطيبهم . فقال : نعم نخيّرك بين ثلاث خصال . قال : أعرضهنّ . قال : تصنع كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو كما صنع أبو بكر ، أو كما صنع عمر . قال معاوية : ما صنعوا ؟ ! قال : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر . قال : ليس فيكم مثل أبي بكر ، وأخاف الاختلاف . قالوا : صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر ؛ فإنّه عهد إلى

--> ( 1 ) - [ « بطن مرّ » : موضع قريب من مكّة للسالك من طريق الشام . وبطن مرّ موضع في « مرّ الظهران » ، ويقال له اليوم : « وادي فاطمة » ؛ انظر مجمع البحرين ، مادّة مرّ ؛ كلمة التقوى 3 / 237 ؛ فرهنگ فقه فارسي 2 / 115 ] .