الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
61
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
نعم ، لكلّ بغيّ كان يتّصل بسميّة امّ زياد ، والنابغة امّ عمرو ، وهند امّ معاوية ، وحمامة امّ أبي سفيان ، والزرقاء امّ مروان ، وأضرابهنّ من مشهورات البغاء ، ويأتيهنّ أن يختصم في ولائدهنّ . وفي العقد الفريد « 1 » : يقال : إنّ أبا سفيان خرج يوما وهو ثمل إلى تلك الرايات ، فقال لصاحبة الراية : هل عندك من بغيّ ؟ ! فقالت : ما عندي إلّا سميّة . قال : هاتها على نتن إبطيها . فوقع بها فولدت له زيادا على فراش عبيد . فوجد زياد نفسه - بعد حسبه الواطئ ونسبه الوضيع ، بعد أن كان لا يعزى إلى أب معلوم عمرا طويلا يقرب من خمسين عاما « 2 » ، فيقال له : زياد بن أبيه - أخا « 3 » ملك الوقت ، وابن من يزعم أنّه من شرفاء بيئته ، وقد تسنّى له الحصول على مكانة رابية ؛ فأعرق نزعا في جلب مرضاة معاوية ، المحابي له بتلك المرتبة الّتي بمثلها حابت هند ابنها المردّد بين خمسة رجال أو ستّة من بغايا الجاهليّة ، لكنّ آكلة الأكباد ألحقت معاوية بأبي سفيان لدلالة السحنة والشبه ، فطفق زياد يلغ في دماء الشيعة ، ولمعاوية من ورائه تصدية ومكاء . وإنّ غلواء الرجل المحابي أعمته عن استقباح نسبة الزنا لأبيه ، يوم استحسن أن يكون له أخ مثل زياد ، شديد في بأسه ، يأتمر أوامره ، وينتهي إلى ما يودّه من بوائق وموبقات ، ولم يكترث لحكم الشريعة بحرمة مثل ذلك الإلحاق ، واستعظامها إيّاه ، ولا يصيخ إلى قول النبيّ الصادق صلّى اللّه عليه وآله . قال يونس ابن أبي عبيد الثقفي لمعاوية : يا معاوية ! قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، فعكست ذلك وخالفت سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : أعد .
--> ( 1 ) - العقد الفريد 3 : 3 [ 5 / 5 ] . ( 2 ) - قيل : ولد عام الفتح سنة ثمان ، وقيل : عام الهجرة ، وقيل : قبل الهجرة ، وقيل : يوم بدر . ( 3 ) - [ مفعول به ثان لقوله : « وجد » أوّل الفقرة ] .