الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
56
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ويظهر منه : أنّ التعمّد لاقتراف الذنوب بأمل التوبة كان مطّردا عند معاوية . وهذا ممّا يخلّ بأنظمة الشريعة ، ونواميس الدين ، وطقوس الإسلام ؛ فإنّ النفوس الشريرة إنّما تترك أكثر المعاصي خوفا من العقوبة الفعليّة ؛ فإن زحزحت عنها بأمثال هذه التافهات لم يبق محظور يفسد النفوس ، ويقلق السّلام ، ويعكّر صفو الإسلام إلّا وقد عمل به ، وهذا نقض لغاية التشريع ، وإقامة الحدود الكابحة لجماح الجرأة على اللّه ورسوله . وهب أنّ التوبة مكفّرة عن العصيان في الجملة ، ولكن من ذا الّذي أنبأه إنّها من تلك التوبة المقبولة ؟ ! إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 1 » . - 12 - معاوية ولبسه ما لا يجوز أخرج أبو داود من طريق خالد قال : وفد المقدام بن معدي كرب ، وعمرو ابن الأسود ، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية للمقدام : أعلمت أنّ الحسن بن عليّ توفّي ؟ ! فرجّع « 2 » المقدام . فقال له رجل « 3 » : أتراها مصيبة ؟ ! فقال : ولم لا أراها مصيبة ، وقد وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجره ، فقال : « هذا منّي وحسين من عليّ » ؟ ! فقال الأسدي : جمرة أطفأها اللّه عزّ وجلّ . قال : فقال المقدام : أمّا أنا فلا أبرح اليوم حتّى أغيظك وأسمعك ما تكره . ثمّ قال : يا معاوية ! إن أنا صدقت فصدّقني ، وإن أنا
--> ( 1 ) - النساء : 17 ، 18 . ( 2 ) - [ أي : قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ] . ( 3 ) - في مسند أحمد 4 : 130 [ 5 / 118 ، ح 16738 ] : « فقال له معاوية : أتراها مصيبة ؟ » ؛ انظر إلى أمانة أبي داود !