الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

47

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

2 - عن عكرمة قال : « رأيت رجلا عند المقام يكبّر في كلّ خفض ورفع وإذا قام وإذا وضع ؛ فأخبرت ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : أوليس تلك صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا امّ لك ؟ ! » . وفي لفظ عن عكرمة : « صلّيت خلف شيخ بمكّة ، فكبّر ثنتين وعشرين تكبيرة ، فقلت لابن عبّاس : إنّه أحمق ؛ فقال : ثكلتك امّك سنّة أبي القاسم صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . قال الأميني : يظهر من هذه الرواية أنّ تغيير الامويّين هذه السنّة الشريفة وفي مقدّمهم معاوية كان مطّردا بين الناس ، حتّى كادوا أن ينسوا السنّة ، فحسبوا من ناء بها أحمق ، أو تعجّبوا منه كأنّه أدخل في الشريعة ما ليس منها ، كلّ ذلك من جرّاء ما اقترفته يدا معاوية وحزبه الأثيمتان ، وجنحت إليه ميولهم وشهواتهم ، فبعدا لأولئك القصيّين عمّا جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله . 3 - عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكبّر كلّما خفض ورفع ، فلم تزل تلك صلاته حتّى قبضه اللّه » « 2 » . هذه سنّة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في تكبير الصلوات عند كلّ هوي وانتصاب ، وبها أخذ الخلفاء ، وإليها ذهبت أئمّة المذاهب ، وعليها استقرّ الإجماع ، غير أنّ معاوية يقابلها بخلافها ، ويغيّرها برأيه ويتّخذ الامويّون أحدوثته سنّة متّبعة تجاه ما جاء به نبيّ الإسلام . قال ابن حجر في فتح الباري « 3 » : استقرّ الأمر على مشروعيّة التكبير في الخفض والرفع لكلّ مصلّ ؛ فالجمهور على ندبيّة ما عدا تكبيرة الإحرام ، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كلّه .

--> ( 1 ) - صحيح البخاري 2 : 57 و 58 [ 1 / 272 ، ح 754 و 755 ] ؛ مسند أحمد 1 : 218 [ 1 / 361 ، ح 1889 ] . ( 2 ) - المدوّنة الكبرى 1 : 73 [ 1 / 71 ] ؛ نصب الراية 1 : 372 . ( 3 ) - فتح الباري 2 : 215 [ 2 / 270 و 271 ] .