الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

40

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

- 5 - معاوية يصلّي الجمعة يوم الأربعاء إنّ رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفّين ، فتعلّق به رجل من دمشق ، فقال : هذه ناقتي اخذت منّي بصفّين . فارتفع أمرهما إلى معاوية وأقام الدمشقي خمسين رجلا بيّنة يشهدون أنّها ناقته ، فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه . فقال الكوفي : أصلحك اللّه إنّه جمل وليس بناقة . فقال معاوية : هذا حكم قد مضى . ودسّ إلى الكوفيّ بعد تفرّقهم فأحضره ، وسأله عن ثمن بعيره فدفع إليه ضعفه ، وبرّه وأحسن إليه ، وقال له : أبلغ عليّا أنّي أقابله « 1 » بمئة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل . ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنّه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفّين الجمعة في يوم الأربعاء ، وأعاروه رؤوسهم عند القتال ، وحملوه بها وركنوا إلى قول عمرو بن العاص : إنّ عليّا هو الّذي قتل عمّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته ، ثمّ ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن عليّ سنّة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير « 2 » . قال الأميني : اشتملت هذه الصحيفة السوداء على أشياء تجد البحث عن بعضها في طيّات كتابنا هذا : كاتّخاذ لعن عليّ أمير المؤمنين سنّة يدأب عليها . وكتأويل عمرو بن العاص قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » بأنّ عليّا عليه السّلام هو الّذي قتل عمّارا لإلقائه بين سيوف القوم ورماحهم . وكبيان ما يعرب عن حال أصحاب معاوية ومبلغهم من العقل والدين ، وهذه كلمة معاوية ومعتقده فيهم ، وهو على بصيرة منهم ، وقد كان يستفيد من أولئك الهمج بضؤولة عقليّتهم ، وخور نفسيّاتهم ، وبعدهم عن معالم الدين

--> ( 1 ) - [ في المصدر : أقاتله ] . ( 2 ) - مروج الذهب 2 : 72 [ 3 / 42 ] .